هل هو منع أم تنظيم؟ قراءة في قرارات وزراء العمل حول سفر النساء
كتبت: أمل سلام
أمين المرأه بحزب إرادة جيل، رئيس اتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية
أثار قرار وزارة العمل الأخير حالة من الجدل، بعد تداوله على أنه “منع لسفر النساء”، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك. فالقرار لا يفرض حظرًا عامًا على سفر السيدات، بل يندرج ضمن سلسلة من القرارات التنظيمية التي صدرت عبر سنوات، وتركز في جوهرها على تحديد مهن بعينها دون غيرها.
القرار الصادر في أبريل 2026 ينص على حظر سفر النساء للعمل في مهن محددة مثل العمالة المنزلية وبعض وظائف المقاهي والكافيهات، مع استمرار إتاحة السفر لباقي المهن وفق ضوابط رسمية . وهو ما يعني أن الأصل هو الإباحة، وليس المنع، لكن بشروط تتعلق بطبيعة العمل وظروفه.
لكن هذا التوجه ليس جديدًا. ففي عام 2021، صدر قرار من وزير القوى العاملة آنذاك يحدد الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها داخل مصر، مثل العمل في المناجم أو الأعمال التي تنطوي على مخاطر صحية خطيرة، مع التأكيد على مبدأ المساواة وإتاحة العمل في باقي المجالات. أي أن الفكرة الأساسية كانت دائمًا “تقييد بعض المهن” وليس “إقصاء المرأة من سوق العمل”.
بل إن قوانين العمل نفسها تتضمن منذ سنوات ضوابط مشابهة، مثل حظر تشغيل النساء في بعض الظروف الليلية أو في بيئات عمل خطرة، مع وجود استثناءات وتنظيمات خاصة وهو ما يعكس نهجًا تشريعيًا قائمًا على الحماية والتنظيم، حتى وإن كان محل نقاش
الأهم أن بعض القرارات الحديثة ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لتعليمات سابقة، حيث تشير تقارير إلى أن حظر بعض المهن (خصوصًا العمالة المنزلية) كان مطبقًا بشكل جزئي من قبل، وتم فقط توسيعه أو إعادة التأكيد عليه في القرار الأخير
عند النظر إلى الصورة الكاملة، يتضح أن الحديث عن “منع سفر النساء” بشكل مطلق غير دقيق. ما يحدث هو نمط متكرر من القرارات الوزارية التي:
لا تمنع السفر بشكل عام.
لكنها تقيد العمل في مهن معينة.
وتربط السفر بضوابط مثل العقود الرسمية وحماية الحقوق.
وبينما يرى البعض أن هذه القرارات تهدف إلى حماية المرأة وتنظيم سوق العمل، يرى آخرون أنها قد تفرض قيودًا غير مبررة. وبين هذا وذاك، يبقى الفارق مهمًا بين “المنع” و”التنظيم” في فهم أي قرار من هذا النوع.