مقالات

الاختبار الصعب…هل ينجح النظام الدولي في احتواء “إعصار” الشرق الأوسط؟

الاختبار الصعب…هل ينجح النظام الدولي في احتواء “إعصار” الشرق الأوسط؟

✍️ بقلم: عماد عبدالحميد سالم  

في تصعيد غير مسبوق، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر، بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، في خطوة تعكس تحول الصراع من مرحلة التهديدات إلى واقع فعلي يهدد استقرار الاقتصاد الدولي.

لم يعد المشهد مجرد صراع سياسي أو مواجهات غير مباشرة، بل أصبح أزمة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على خلفية الملف النووي والنفوذ الإقليمي.

يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط، ما يجعل إغلاقه خطوة بالغة الخطورة، ليس فقط على دول الخليج، بل على العالم بأسره ومع هذا الإغلاق، بدأت الأسواق بالفعل في التفاعل، وسط توقعات بارتفاعات حادة في أسعار النفط، وارتباك في سلاسل الإمداد، وزيادة في تكاليف النقل والتأمين البحري.

ويأتي هذا التصعيد في ظل احتدام الأزمة حول البرنامج النووي الإيراني، حيث ترى إسرائيل أن وصول إيران إلى مرحلة متقدمة في تخصيب اليورانيوم يمثل تهديدًا وجوديًا، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات توجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع بشكل غير مسبوق.

الدول المجاورة ستكون في قلب هذه الأزمة، خاصة دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط عبر هذا الممر، كما قد تتعرض منشآتها الحيوية وموانئها لمخاطر مباشرة أو غير مباشرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

أما على المستوى العالمي، فإن تداعيات هذا التصعيد قد تكون عميقة، حيث من المتوقع أن تشهد الأسواق موجة تضخم جديدة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، ما سينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، ويضغط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة، قد تبدأ بضربات محدودة، لكنها سرعان ما تتوسع بفعل تشابك المصالح والتحالفات، في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.

ورغم الدعوات الدولية للتهدئة، فإن الواقع يشير إلى أن المنطقة تقف بالفعل على حافة انفجار كبير، وأن أي خطأ في الحسابات قد يشعل صراعًا يصعب احتواؤه.

إغلاق مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة ضغط، بل أصبح واقعًا يعيد تشكيل موازين القوى، ويضع العالم أمام اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى كوارث.

في الشرق الأوسط، لم يعد الحديث عن احتمالات الحرب، بل عن تداعياتها التي بدأت بالفعل.

زر الذهاب إلى الأعلى