لا ننكر – أننا نعيش أزمة حقيقية في القيم إقليميا وعالميا، وهي واضحة السمات، مما يتوجب على كل المؤسسات التربوية والإعلامية على توجيه الناس إلى منظومة القيم التي تعد أساس التعايش بين الناس، علي قيم كونية و روحية تتمثل في ثقافة السلام و التسامح و نبذ ثقافة التعصب بكافة أشكاله. وتعزز الشعور بالتعاطف والرحمة والحنان في قلوب وضمائر البشر.والتخلي عن التعصب والتميز العنصري وذلك لان الإسلام دين التسامح في العدل والمساواة ؛ فالاسلام دين التسامح والمحبة والسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت بالحنفية السمحة. وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام، فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه الكلمة من حرية ومساواة ومن غير تفوق جنسي أو تمييز عنصري. والإسلام يدعو إلى الاعتقاد بجميع الديانات، قال الله تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ» البقرة- 285. والتسامح يعني الاعتراف بالآخر. ويعني في ما يعني الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للآخرين؛ ذلك لأن الدين الإسلامي دين محبة وتسامح بين البشرية جمعاء، وعليه تعد القيمة الدينية للتسامح عنصر رئيساً في تكوين ثقافة أي مجتمع من اجل أدارك افراده على التفاعل والتعاون وترسيخ الاحترام وتكوين علاقات اجتماعية قوية فيما بينهم، لذلك فان ثقافة التسامح توفر للفرد صيغة سلوكية ثقافية اجتماعية تعمل على تكوين العلاقات الاجتماعية الإيجابية وتنظم المجتمع والحفاظ على استقراره وفقاً لمصالح ومتطلبات افراده اذ أن التسامح يعد جوهر الإسلام.لقوله تعالى:”وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” النحل- 125, وقوله :”خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” الأعراف -199،حيث يتبين من هاتين الآيتين الكريمتين، ان ثقافة التسامح فضيلة إنسانية إسلامية حث عليها الدين الإسلامي وغرسها في نفوس وضمائر البشر من أجل التخلي عن المشاكل الاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية كالكراهية والحقد وغيرهما ولولا هذا التسامح الاجتماعي لما انتشر الإسلام بهذه السرعة بين أهل الأديان والثقافات والفلسفات في بداية وجوده وحتى الآن، وكان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للتسامح، فكان يعامل الناس بصفة الإنسانية التي تجمع بين بني آدم قاطبة، لا على أساس دين أو عرق أو انتماء.
وقال تعالى: على لسان نبيه صلوات الله عليه وسلامه “فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ” الشورى- 15. فالله رب الجميع، وهو الذي يحاسب البشر يوم يصيرون إليه،
وهناك مواقف نبوية كثيرة تأمر بضبط النفس عند الغضب نصرة لله ورسوله، كي يكون الغضب مثمراً وفعالاً ومقيداً برضا الله ورسوله. أما الغضب وكل التصرفات التي فيها تشويه للإسلام ونبي الإسلام، فهذا لا يرضاه الله ورسوله. وعلينا الحث على ضبط النفس والإعراض عن السفهاء هكذا أمر اللهُ الرسولَ الكريمَ عندما تعرض للأذى من الناس لقوله” فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ,إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ”الحجر -94 /95, وقوله “وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً” المزمل -10