الأدب والشعرثقافةمقالات

مملكة العرب

بقلم الاديب / محمود ناصف

نقلها لكم ناصف ناصف

عندما فشل العالم أن يملك دستورا سماويا مقدسا أو نظاما ثابتا من الحكم الوضعى يقر للبشرية العدل والخير والسلام .. هنا تسببت العقول الواهية والنفوس المريضة بأضرار وجرائم حرب لشعوب العالم أكثر مما تسببت به الاوبئة والزلازل والبراكين ..

لقد أصبح كل شيئ فى غير مكانه

المجرم أصبح سعيدا .. والصالح أصبح شقيا .. المنكر أصبح معروفا والمعروف أصبح منكرا .. أصبحت عاداتنا جاهلية فاسدة .. تسوقنا إلى هوة سحيقة مظلمة .. لا ترتقى بنا إلى نجاح أو تقدم أو حضارة ..

إن الدعوة إلى الإيمان بالله وحده كانت سهما مسددا إلى كبد الجاهلية ونعيا لكل صور الفساد .. فقامت أمام هذه الدعوة قيامة الجاهلية ولم تقعد .. ودافعت عن تراثها دفاعا المفترس .. وقاتلت فى سبيل الاحتفاظ بهذا التراث الجاهلى قتال المستميت ..

ووجد كل ركن من أركان هذه الجاهلية نفسه وكيانه مهددا ومنذرا .. لذلك وقع ما تحدث عنه التاريخ من الاضطهاد والتعذيب والحروب التى نشاهدها فى جاهلية مجتمعاتنا اليوم ..

لم يبعث نبينا لينسخ باطلا بباطل

ولم يكن خطابه موجها لأمة دون أمة ووطن دون وطن .. إنما كان موجها للنفس البشرية وللضمير الإنسانى ..

فلم يات نبينا العظيم مصلحا لبيوتنا من ظهورها أو تسلل من نوافذ المنطق العقلى بل أتى للدعوة والإصلاح من بابه وهو الايمان بالله وحده وقام ينادى : ” يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ” ودعانا إلى الإيمان برسالته والايمان بالآخرة ..

وخاض من أجل دعوته الغزوات والحروب والفتوحات حتى وصل العالم بهذه الدعوة وهذه الرسالة إلى قمة العدل والخير والسلام لعقود طويلة والتاريخ خير شاهد على ذلك ..

لقد تآمر على هذه الدعوة وهذه الرسالة الكثير من الوسائل والأجهزة والدول لتفتيت هذه البنية المجتمعية المتماسكة لتصبح مجتمعاتنا العربية كما نراها اليوم مئات من الأحزاب والتيارات والمؤسسات الكرتونية التى ليس لها أى دور على الأرض لإقرار عدالة أو خير أو سلام للشعوب ..

فلم يجن العالم من الحروب على هذا النور الذى اصلح العالم كله و لم يجن من تفشيل المسلمين وتقتيلهم وانسحابهم من ميدان العمل والحياة وعزلهم عن التفاعل بين المجتمعات الا فشلا زريعا فى كل مجالاته ومأساة إنسانية عامة لم يشهد التاريخ مأساة أتعس منها ..

لقد جعل المغرضون الدين فريسة العابثين والمتلاعبين ولعبة المحرفين والمنافقين حتى فقد الكثير من معتنقوا هذا الدين روحه وشكله ..

ولم يكتفوا بذلك فقد حولوا مهد الحضارة والثقافة مسرحا للفوضى والعبث والانحلال والاختلال وسوء النظام .. فلم يحملوا للعالم رسالة خير أو رقى ولم يقدموا للإنسانية رسالة عدل أو سلام ..

أى حياة هذه التى يعيشها العالم ..

حروب وقتل وتفكيك للثوابت وتهجير من الاوطان وتجهيل للعقول وإمراض للأجساد ..

أى حياة هذه التى يعيشها العالم ..

إن حوار العالم اليوم كله واجتماعاته أصبح سفسطائيات عقيمة لم يسفر عنها عدل أو خير أو سلام للإنسان ..

إن أول خطوة على الطريق الصحيح لخروج المجتمعات من هذا الدمار الخطير المفكك لبنية التماسك والترابط المجتمعى الذى حول الوطن إلى دويلات متناحرة وحول الدولة الواحدة إلى فرق وتيارات واحزاب كلها تتعارض مع بعضها البعض من أجل أن تبقى المجتمعات هشة وضعيفة لا تملك قرارا لحرية او لتقدم أو لنجاح

إن الخطوة الأولى لذلك هى إزالة الخلافات والتحام الصفوف بوضع لائحة عامة تجمع ثوابت يتفق عليها الغالبية للخروج من هذا التفكك المجتمعى والشتات الوطنى إلى اتفاق يجمعنا على كلمة واحدة ..

وأولى هذه الثوابت فى ظل التكتلات العالمية أن يكون لنا وطن عربى قوى بثرواتنا وإمكانياتها التى استغلها ويستغلها الغرب لعقود طويلة من أجل الهيمنة علينا ونهب ثرواتنا مستغلا صغار النفوس فى جعلنا دائما الأضعف والاجهل والاتفه ..

فلنطلقها مبادرة عربية عامة لشعوبنا العربية ( #_مملكة_العرب ) للعودة إلى وحدتنا العربية إلى هويتنا الاصيلة .. العودة إلى عروبتنا التى افتقدناها لعقود طويلة ..

من يوافق على هذه المبادرة فليعلن بالموافقة ..

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى