● سأقول لك شيئاً تذكره كلما تقرأ القرآن : (اسمح للقرآن أن يدخل قلبك وعقلك ) ◇ يدخل عقلك .. فيُصلِح أفكارك ومعتقداتك ومفاهيمك تجاه الأشياء ويُنقِّحها ويُعَدّلها ..ويستبدل مكانها بمفاهيم صحيحة من القرآن والسنة .
□واسمح أيضا للقرآن أن يدخل قلبك فيوازن مشاعرك وأحاسيسك ويطمئن قلبك ويهدئ من روعك .. اجعل كلام ربك يملأك بالسكينة والأمان والإطمئنان وأكمل ذلك بما رسخه رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاني ومبادئ عظيمة في سنته .
وأقصد من ذلك بكل بساطة : أن تتفاعل مع آيات القرآن الكريم وسيساعدك علي ذلك أربعة أشياء كالآتي : ١-التخيل بأن تتخيل القصص والأحداث التي يحكيها لنا رب العالمين في القرآن ووصف الجنة والنار وغيره ..وأن تعيش معها بمشاعرك وأحاسيسك .
٢- استشعر وكأن رب العالمين هو الذي يكلمك بذاته وصفاته العليا سبحانه وتعالى وعِش واستمتع بذلك أثناء القراءة
٣-كما سمعت جملة قبل ذلك من أستاذنا الداعية مصطفي حسني (اعرض نفسك علي القرآن) مثلا عندما يتكلم القرآن عن صفات المتقين أو المؤمنين أو الصادقين او الموفون بعهدهم .. اعرض نفسك علي القرآن لتري هل أنت منهم ؟ أم لا ؟ ولو عندك جزء من هذه الصفات .. إذاً تثبتها وتُحسّنها ..وتري ماالصفات الباقية للمحسنين أو المتقين أو غيرهم والتي تحتاج أن تتخلق بها لتكتمل عندك صفاتهم ..
أما إن لم تجد عندك أي صفة منهم فعليك بالسعي تدريجياً لتتخلق بواحدة منهم تلو الأخري ولاتُكَلِّف نفسك فوق طاقتها ..لكن خذ واحدة وتعلمها واثبت عليها فترة ثم ضِف معها غيرها وهكذا .
أما في العكس في الصفات السلبية كما حكي لنا ربنا في القرآن عن الأقوام كقوم بني إسرائيل مثلاً وغيرهم.. وأيضاً حكي لنا عن صفات المنافقين أو الضالين أو الظالمين وغيرهم .. فهنا ماعليك إلا أن تواجه نفسك بنفسك مباشرةً بهذه الصفات .. وإذا وجدت عندك صفة منهم أو أكثر عليك أن تعالجها وتصلحها لأنه واجب عليك أن تزكي نفسك طوال حياتك ..كما أمرنا رب العالمين بتزكية النفس كثيراً فقال تعالي : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } سورة البقرة
وقال تعالي : {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } سورة الشمس
٤-آخر شئ يعينك أنه بإمكانك أن تستعين بتفسير لمعاني الكلمات والمعاني الصعبة عليك أو تفسير مبسط أو شرح مبسط لقصص القرآن وقصص الأنبياء ..والتعمق لمن يريد أن يتعمق في المعاني أكثر وأكثر وافعل ذلك حتي مع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وسنته المطهرة .
في الماضي كنت أعتقد أن قصص القرآن هي حكايات حدثت وانتهت وكنت لاأستفيد منها شئ بناء علي هذا الإعتقاد لكن بعد أن كبرت اكتشفت أن القرآن باقي وصالح لكل زمان ومكان ومحفوظ بحفظ رب العالمين .. وأن وراء قصص القرآن وكل آية من آيات القرآن الكريم كنوز ومعاني تجعلك أرقي إنسان علي وجه الأرض إن طبقتها والتزمت بها .. وحلول لكل مشاكلك وإصلاحات لنفسك .. ونور لطريق حياتك وتوجيه لك في رسالتك النورانية
ستجد في القرآن الكريم وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام كل ماتحتاجه وكل ماتريده .. لكن مشكلتنا أننا نأخذ القرآن أنه مجرد كتاب نأخذ حسنات علي قرائته وفقط ومشكلتنا أيضاً أننا لا نثبت بداخلنا اعتقاد أن القرآن الكريم والسنة المطهرة هما دستور حقيقي لكل حياتنا.
أدعوك معي أن تجرب هذه النصائح .. وأن تحاول وانت تقرأ أن تبحث علي المعاني الجميلة والعميقة والدروس الخفية من وراء الآيات .. وستجد أجوبة لأسئلتك ولكل مايدور بداخلك .. ولو حتي آية واحدة فقط أو آيتان استوقفوك في اليوم لكن حاول أن تعيش بهم .. حاول أن ترسخ مبادئ وقيم القرآن والسنة فيك .. وقتها ستجد حياتك في تحسن مستمر .
■وفي الختام أذكركم بقوله تعالي : {أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها} لأنك عندما تسمح دخوله لقلبك سيؤثر فيك يقيناً . وتذكر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم (كان قرآنا يمشي علي الأرض )
☆ وتذكر أن الله تعالي يكلمك أنت بقوله تعالي : {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي } وأيضاً بقوله : {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } والإثنان من سورة طه.. نعم هو يكلمك أنت والخطاب موجه لك أنت الآن .. وقِس علي هذا الباقي .