عاجل

الحقيقة الغائبة… من المسؤول عن مصير 1200 عامل؟

الحقيقة الغائبة… من المسؤول عن مصير 1200 عامل؟

كتبت / رشا عبد الوهاب

في الوقت الذي اشتعلت فيه صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن أزمة تمس مصير نحو 1200 عامل وأسرة، تعددت الروايات وتباينت الاتهامات، بينما بقيت تفاصيل جوهرية غائبة عن المشهد؛ إذ تتعلق القصة بعمال وموظفي شركة «هيلا إيجيبت للملابس»، التي كانت تستأجر مقر المصنع من شركة «بيبي كوكا» المالكة له.

فصل المسؤوليات ومبادرة مالك المصنع

من الضروري توضيح نقطة جوهرية حتى لا تختلط المسؤوليات؛ فملاك مصنع «بيبي كوكا» ليسوا هم إدارة شركة «هيلا إيجيبت»، ولا تربطهم أي إدارة مباشرة بنشاط الشركة المستأجرة أو بقراراتها المتعلقة بالعاملين. فالعلاقة بين الطرفين، وفق هذه الوقائع، هي علاقة إيجارية بحتة امتدت لنحو خمسة أعوام، مارست خلالها شركة «هيلا إيجيبت» نشاطها، بينما ظل مالك المصنع المصري بعيدًا تمامًا عن إدارة الشركة المستأجرة وقراراتها طوال فترة الإيجار.

ورغم عدم مسؤوليته الإدارية أو القانونية عن الشركة المستأجرة، لم يقف مالك المصنع الأصلي موقف المتفرج مع اندلاع الأزمة، بل بادر بتقديم دعم كبير للعاملين لاحتواء الموقف، وفي مقدمة ذلك المساهمة في صرف راتب شهر أكتوبر المتأخر كاملًا لجميع العاملين بالمصنع، في موقف إنساني ووطني يستحق التوقف أمامه.الحقيقة الغائبة... من المسؤول عن مصير 1200 عامل؟

تحرك حكومي عاجل وحسم الجدل القانوني

على الجانب الآخر، تحركت الدولة ممثلة في الجهات المعنية ومديرية القوى العاملة بالإسكندرية بصورة عاجلة للتعامل مع الأزمة؛ حيث لم يقتصر دور المديرية على متابعة المستحقات فحسب، بل امتد إلى إيجاد حلول عملية تضمن عدم ترك العاملين أمام مستقبل مجهول. وخلال 24 ساعة فقط من بداية الأزمة، بدأ بالفعل توفير نحو 1200 فرصة عمل بديلة في مصانع وشركات أخرى لاستيعاب جميع العاملين والموظفين والحفاظ على مصادر دخلهم .

وقد أشاد محافظ الأسكندرية بالمجهودات المكثفة المبذولة من قبل مديرية القوى العاملة .

وفيما يتعلق بملف العقود والمستحقات، فإن المؤكد أن عقود العاملين كانت محددة المدة وتنتهي في 30 أكتوبر 2026، وأن ما أثار حالة القلق هو ما تردد سابقًا من حديث حول إمكانية تجديدها لمدة عام إضافي، وهو ما لم يتم في النهاية. وبشأن ما أُثير عن وجود حالات فصل تعسفي أو إجبار على الاستقالة، فقد أكدت الوقائع التي جرى التعامل معها عدم ثبوت أي حالة فصل تعسفي، وعدم وجود أي حالات أُجبرت على تقديم استقالتها. وفي الوقت ذاته، ضمنت مديرية القوى العاملة للعاملين استيفاء كافة مستحقاتهم القانونية، ومنها أرصدة الإجازات السنوية حتى نهاية مدة عقودهم، إلى جانب طرح فرص العمل البديلة.

معادلة الأمن وحق التعبير..

على المستوى الأمني والتنفيذي، تواجدت جميع أجهزة الدولة الأمنية وأجهزة محافظة الإسكندرية بشكل مكثف في محيط الحدث؛ وذلك ضمانًا لانتظام سير الطريق وعدم حدوث أي انفلات أمني، لا سيما أن المصنع يقع في نقطة حيوية على الطريق الزراعي بمدخل الإسكندرية. وقد ارتكز التعامل مع الأزمة على معادلة دقيقة توازن بين الحفاظ على حق العاملين في التعبير عن مطالبهم، وفي الوقت نفسه حماية الأمن العام وسيولة الحركة المرورية؛ فالمطالبة بالحقوق حق مشروع طالما بقيت في إطار القانون، أما تحويل المطالب إلى شغب أو انفلات فلا يخدم قضية العاملين، ولا يساعد على الوصول إلى حل.

الأولوية للحلول العملية..

تبقى الحقيقة الأهم أن هذه الأزمة لا تخص 1200 عامل بمفردهم، وإنما تمتد إلى 1200 أسرة لديها التزامات واحتياجات يومية، وهو ما يجعل الوصول إلى حلول عملية أكثر أهمية من تبادل الاتهامات. إن الحقيقة الغائبة لا تكمن في الضجة المثارة، بل في التفاصيل الواقعية التي عكست تكاتف المالك الأصلي للمصنع وأجهزة الدولة لاحتواء الموقف.

وفي النهاية، تظل الأولوية دائمًا لحق العامل، واستقرار أسرته، واحترام القانون، والحفاظ على أمن المجتمع؛ وتبقى التحية واجبة لكل من ساهم في احتواء الأزمة، ودعم العاملين، وتوفير البدائل، والحفاظ على الأمن والأمان للجميع. الحقيقة الغائبة... من المسؤول عن مصير 1200 عامل؟

زر الذهاب إلى الأعلى