شهدت مصر يوم 4 يوليو 2026 حدثًا مهمًا بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، المعروف باسم “الأوكتاجون”، بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويُعد هذا المقر أحد أكبر وأحدث مراكز القيادة والسيطرة العسكرية في المنطقة، حتى أن البعض يطلق عليه لقب “البنتاجون المصري” نظرًا لضخامته وطبيعة المهام التي يؤديها، مع العلم أن الاسم الرسمي للمقر هو القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون).
بدأت مراسم الافتتاح بوصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مقر القيادة الاستراتيجية، حيث كان في استقباله القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة. ورافق موكب الرئيس عدد من الدراجات البخارية والخيالة في مراسم عسكرية رسمية، قبل أن يستقل عربة مكشوفة متجهًا إلى منصة الاحتفال وسط عزف الموسيقى العسكرية وإطلاق 21 طلقة تحية، مع مشاركة طائرات الأباتشي في العرض الجوي.
وخلال الاحتفال، أعلن الرئيس الافتتاح الرسمي للمقر بعد توقيع وثيقة التدشين، ثم رُفع علم القوات المسلحة فوق المبنى إيذانًا ببدء تشغيله رسميًا. كما تفقد الرئيس عددًا من منشآت القيادة الاستراتيجية، واطلع على الإمكانات التكنولوجية الحديثة التي يضمها المقر، والتي تهدف إلى تطوير منظومة القيادة والسيطرة وإدارة مختلف الأزمات والعمليات العسكرية بكفاءة عالية.
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن إنشاء القيادة الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة في مسيرة تحديث القوات المسلحة المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الصرح يجسد قدرة الدولة على مواكبة التطور التكنولوجي وتعزيز جاهزيتها لمواجهة مختلف التحديات. وأضاف أن المقر يعكس إرادة الدولة في بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الأمن القومي المصري ودعم الاستقرار. كما أوضح أن نقل مؤسسات القيادة إلى العاصمة الجديدة يأتي في إطار رؤية تستهدف توفير بيئة أكثر كفاءة وأمانًا لإدارة شؤون الدولة في الظروف المختلفة.
ويتميز “الأوكتاجون” بتصميمه الهندسي الحديث واعتماده على أحدث نظم الاتصالات والقيادة والسيطرة، حيث يضم مقرات للقيادات العسكرية ومراكز متطورة لإدارة العمليات واتخاذ القرار، إضافة إلى بنية تحتية رقمية متقدمة تتيح سرعة تبادل المعلومات والتنسيق بين مختلف الأفرع العسكرية. وقد استغرق تنفيذ المشروع عدة سنوات ضمن خطة تطوير شاملة لمنظومة القوات المسلحة المصرية.
ويُنظر إلى افتتاح القيادة الاستراتيجية باعتباره محطة جديدة في جهود الدولة لتحديث مؤسساتها العسكرية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجالات الدفاع وإدارة الأزمات، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي للمقر هو تعزيز قدرات القيادة والسيطرة ودعم الأمن القومي المصري.
وفي ختام الاحتفالية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن قوة الدولة المصرية تقوم على امتلاك مؤسسات حديثة وقادرة على حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، مشددًا على أن القوات المسلحة ستظل الدرع الحامي لمصر وشعبها، وأن تطوير قدراتها يأتي في إطار الحفاظ على السلام وحماية مقدرات الدولة.