مقالات

من يسيطر على عقولنا؟.. خبراء يناقشون الحروب الإدراكية والذكاء الاصطناعي بمكتبة الإسكندرية

كتبت: د/ أمنية حسن عبد اللطيف

في إطار تعزيز الوعي بالتحديات الرقمية المعاصرة، استضافت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان “من يسيطر على عقولنا؟ الحروب الإدراكية والذكاء الاصطناعي”، بحضور الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والمستشار عادل ماجد، واللواء محمد مجد الدين بركات، خبير القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني وعضو مجلس الشيوخ السابق، إلى جانب الخبير الإعلامي ياسر الزيات، رئيس تحرير القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية سابقًا.

تناولت الندوة مفهوم الحروب الإدراكية بوصفها أحد أخطر أشكال الصراع الحديثة، إذ تستهدف التأثير في الإدراك والتفكير وآليات اتخاذ القرار بصورة منهجية وموجهة، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل القناعات والمعتقدات وتغيير المواقف والسلوكيات بما يخدم أهدافًا محددة. وأوضح المتحدثون أن هذا النوع من الحروب لا يستهدف الأرض أو الموارد، وإنما يستهدف العقل البشري باعتباره ساحة العمليات الرئيسية، وهو ما يتوافق مع رؤية حلف الناتو التي تصف الحروب الإدراكية بأنها شكل حديث من أشكال الصراع يركز على السيطرة على الوعي والإدراك.

وأشار المشاركون إلى أن الحروب الإدراكية تعمل على إنتاج وعي مشوه يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات غير واعية، محذرين من آثارها التي تتمثل في زعزعة اليقين لدى الأفراد، وإحداث الاستقطاب والانقسام المجتمعي، وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة، فضلًا عن إعادة تشكيل الهوية والوعي الجمعي.

وأكدت الندوة أن أهداف الحروب الإدراكية تمتد إلى هدم مقومات الدولة الوطنية، وتقويض القيم الدينية والأخلاقية، وإضعاف الانتماء الوطني، ونشر خطابات الكراهية والتفرقة بين أفراد المجتمع، إلى جانب إعادة هندسة الصورة الذهنية للخصوم وتعظيم قدراتهم بما يخدم أهداف الجهات المعادية.

واستعرض المتحدثون أبرز أدوات الحروب الإدراكية، والتي تشمل الحروب النفسية، والإعلامية، والمعلوماتية، والسيبرانية، والخوارزمية، بالإضافة إلى التضليل المعلوماتي، والهجمات السيبرانية، وتقنيات التزييف العميق (Deepfake)، والجيوش الإلكترونية.

كما سلطت الندوة الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي باعتباره عاملًا مضاعفًا لقدرات الحروب الإدراكية، من خلال تحليل البيانات الضخمة لرصد أنماط السلوك والاتجاهات بدقة، والاستهداف الشخصي عبر توجيه رسائل تتناسب مع الخصائص النفسية والمعرفية لكل فرد، فضلًا عن إنتاج صور ومقاطع فيديو ونصوص مضللة يصعب تمييزها عن المحتوى الحقيقي، إلى جانب توجيه تدفق المعلومات عبر الخوارزميات التي تعزز ظهور محتوى معين على حساب غيره.

وفي ختام الندوة، شدد المتحدثون على أهمية بناء خطاب إعلامي مضاد يقوم على الوعي والحقائق، وتعزيز التثقيف الرقمي لدى مختلف فئات المجتمع، ودعم منظومة الأمن السيبراني، وتطوير محتوى رقمي ذكي يحافظ على الهوية الوطنية والثقافية.

كما أكدوا ضرورة المواجهة القانونية لجرائم الحروب الإدراكية، والتي تشمل الهجمات السيبرانية على المواقع والشبكات والبنية التحتية الرقمية، ونشر المحتوى المعلوماتي غير المشروع عبر شبكات وتقنيات المعلومات، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية، وحيازة أو استخدام أدوات وبرامج تقنية غير مرخصة، والتعدي على الحياة الخاصة وانتهاك الخصوصية، فضلًا عن إساءة استخدام تقنيات المعلومات في معالجة البيانات الشخصية وربطها بمحتوى منافٍ للأخلاق والآداب العامة.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مواجهة الحروب الإدراكية لم تعد مسؤولية المؤسسات الأمنية والقانونية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الدولة والإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية، إلى جانب رفع وعي الأفراد بآليات التضليل الرقمي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات العصر الرقمي. من يسيطر على عقولنا؟.. خبراء يناقشون الحروب الإدراكية والذكاء الاصطناعي بمكتبة الإسكندرية

زر الذهاب إلى الأعلى