
تحية إجلال وفخر للربان عمر عز الدين: أسد البحار ورمز البطولات الفدائيةلشعب مصر العظيم وجيشها الباسل في الذكرى الـ 53 لنصر أكتوبر المجيد. من ذاكرة الوطن
كتب/ سامح خفاجة
يقف التاريخ الإنساني والسكري بأسره إجلالاً وإكباراً أمام رجالٍ صنعوا من المستحيل واقعاً، وخاضوا غمار البحار لا يبتغون سوى رفعة أوطانهم وكرامتها. وفي صدارة هؤلاء العظام، يسطع اسم الربان والرمز الوطني الكبير عمر عز الدين، أحد أبرز أبطال القوات البحرية المصرية والضفادع البشرية، الذي خلد اسمه بحروف من نور في أنصع صفحات حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد.
لم يكن الربان عمر عز الدين مجرد ضابط خاض معارك عسكرية، بل كان تجسيداً حياً للعقيدة القتالية التي لا تعرف الخوف أو التراجع. ففي أحلك الظروف وأكثرها تعقيداً عقب نكسة عام 1967، كانت الضفادع البشرية المصرية هي السهم النافذ الذي استرد للهيبة الكبرياء، وأرسل رسالة صارمة للعدو مفادها أن المياه العربية لن تكون يوماً مسرحاً آمناً لطغيانهم.
تتجلى بطولة الربان عمر عز الدين في مشاركته الفاعلة والمباشرة في كبرى العمليات النوعية التي هزت أركان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتُدرّس حتى اليوم في الأكاديميات البحرية العالمية:
-
عمليات إغراق وتدمير ميناء إيلات: خاض مع رفاقه البواسل عمليات الاقتحام الجريئة لميناء إيلات الإسرائيلي، مخترقين الدفاعات البحرية الشديدة والحراسات المكثفة، ليزرعوا الألغام تحت جسم السفن والمراكب الحربية، مما أسفر عن تدميرها وإحداث خسائر فادحة للعدو نالت من معنوياته قبل معداته.وجسّدت السينما المصرية هذه البطولة في الفلم الشهير “الطريق إلى إيلات”، حيث بقيت شخصيات البطولات الحقيقية – وعلى رأسهم عمر عز الدين – رمزًا للتضحية والفداء والولاء للوطن.
-
ملحمة تدمير الحفار الإسرائيلي (عملية الحفار): تُعد هذه العملية واحدة من أعقد وأبرز عمليات الاستخبارات والبحرية المصرية خارج الحدود. ففي أدبيات حرب الاستنزاف، كانت المحاولة الإسرائيلية للتنقيب عن النفط في خليج السويس حلمًا تحطم على أيدي أبطال الضفادع البشرية؛ حيث تتبعوا الحفار “إيتار” حتى ساحل أبدجان بكوت ديفوار، ونجح البطل عمر عز الدين ومجموعته في زرع الألغام وتدميره بالكامل، ليُجهضوا المخطط في عقر داره.
-
ولم تتوقف مسيرته عند العمليات العسكرية؛ بل استمر في نقل خبراته وإلهام الأجيال الجديدة، وتكريم الدولة المصرية له في مختلف المناسبات الوطنية تقديرًا لدوره التاريخي العظيم في حماية أمن مصر القومي.إن ما قدمه البطل الربان عمر عز الدين هو نمط فريد من الشجاعة الهادئة؛ التخطيط الدقيق، والانضباط الصارم، مع الاستعداد التام للشهادة في كل لحظة ينزل فيها إلى أعماق البحر لتنفيذ مهمة وطنية. لقد أثبت هو ورفاقه الأبرار أن الروح المصرية إذا ما حُفزت بالإيمان بالوطن، قادرة على تحطيم تفوق العدو التكنولوجي والعسكري.
-
اليوم،
-
ونحن نستحضر هذه البطولات الخالدة، نرفع تحية إجلال وتقدير ومحبة إلى هذا البطل والرمز العظيم، الذي ظل نموذجًا يُقتدى به في الوطنية والعطاء والتواضع. إن سيرة الربان عمر عز الدين ستظل مناراً تهتدي به الأجيال القادمة، وشاهداً حياً على أن مصر وُجدت لتنتصر، وأن بحارها تحرسها أرواح من ذهب لا تعرف الانحناء.حفظ الله مصر وشعبها العظيم وجيشها الباسل، وكل عام ومصرنا الغالية بخير ورفعة وعزة




