عاجل

جابر الخواطر.. الإنسان الذي يزرع السعادة في القلوب: بقلم امل سلام رئيس مجلس ادارة انباء الشرق الاوسط الدولية

جابر الخواطر.. الإنسان الذي يزرع السعادة في القلوب: بقلم امل سلام رئيس مجلس ادارة انباء الشرق الاوسط الدولية

انباء الشرق الاوسط الدولية

هناك أشخاص يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، وهناك أشخاص يتركون أثرًا لا يُنسى مهما مرّ الزمن. ومن أجمل هؤلاء “جابر الخواطر”، ذلك الإنسان الذي يمتلك قلبًا رحيمًا وكلمة طيبة وابتسامة صادقة، فيكون سببًا في تخفيف ألم، أو مسح دمعة، أو إعادة الأمل إلى نفس أنهكها التعب.

جبر الخواطر ليس فعلًا عظيمًا يحتاج إلى مال كثير أو مجهود شاق، بل هو خلق إنساني نبيل ينبع من الرحمة والمحبة. قد يكون الجبر في كلمة لطيفة، أو سؤال صادق عن الحال، أو دعم نفسي لشخص يمرّ بوقت صعب، أو حتى ابتسامة تمنح الطمأنينة لمن فقدها. ولهذا كان جابر الخواطر قريبًا من القلوب، محبوبًا بين الناس، لأن النفوس بطبعها تميل لمن يشعر بها ويهتم لأمرها.

وداعم النفس دائمًا يمتلك روحًا مختلفة؛ فهو لا يستهين بمشاعر الآخرين، ولا يقلل من أحزانهم، بل يحاول أن يكون النور وسط العتمة. يمدّ يده للمحتاج نفسيًا قبل المادي، ويمنح من حوله طاقة إيجابية تجعلهم أكثر قوة وقدرة على الاستمرار. فكم من إنسان تغيّرت حالته النفسية بسبب كلمة تشجيع أو موقف بسيط من شخص صادق المشاعر.

أما زارع السعادة، فهو الذي يجعل للحياة معنى أجمل. وجوده وحده راحة، وحديثه طمأنينة، وأفعاله مليئة بالحب والإنسانية. لا ينتظر مقابلًا لما يقدمه، لأن سعادته الحقيقية تكمن في رؤية الآخرين بخير. ولذلك يحبه الجميع، ويحملون له في قلوبهم تقديرًا كبيرًا، فالأرواح الطيبة لا تُنسى أبدًا.

وقد عظّم الله سبحانه وتعالى جبر الخواطر، لأن الدين الإسلامي قائم على الرحمة والتراحم بين الناس. وكل إنسان يخفف عن غيره همًا أو حزنًا، فإن الله يجازيه خير الجزاء، ويجعل له مكانة عظيمة في قلوب عباده. فالله يحب العبد اللين الرحيم، الذي يسعى لإدخال السرور على الآخرين، ويجعل من وجوده راحة وأمانًا لمن حوله.

وفي النهاية، يبقى جابر الخواطر شخصًا نادرًا، لكنه من أجمل النعم التي قد نرزق بها في حياتنا. فطوبى لمن كان سببًا في سعادة غيره، وطوبى لمن ترك أثرًا جميلًا في القلوب، لأن الأثر الطيب لا يختفي، بل يبقى دعوة صادقة ومحبة خالصة لا تموت.

زر الذهاب إلى الأعلى