عاجل

تفكك الأسرة… أزمة حقيقية أم خلل في الفهم؟ بقلم أمل سلام أمينه المرأة بحزب إرادة جيل . رئيس إتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية

تفكك الأسرة… أزمة حقيقية أم خلل في الفهم؟ بقلم أمل سلام أمينه المرأة بحزب إرادة جيل . رئيس إتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية

أنباء الشرق الأوسط الدولية
ما نشهده اليوم داخل المجتمع المصري لا يمكن اعتباره مجرد حالات فردية أو مشكلات عابرة، بل هو تحول واضح في شكل العلاقات الأسرية، ونتائج هذا التحول أصبحت ملموسة في أرقام وحكايات يومية.
نتحدث عن ملايين من حالات الطلاق، وتأخر سن الزواج، وأعداد كبيرة من الأطفال الذين ينشأون في بيئات غير مستقرة نفسيًا واجتماعيًا. وكل ده بيفتح سؤال مهم: هل ده نتيجة “مؤامرة”، ولا نتيجة تراكمات داخلية في المجتمع نفسه؟
الحقيقة إن المشهد معقد، ومينفعش يتفسر بعامل واحد بس. فيه أسباب اقتصادية واضحة زي ارتفاع تكاليف المعيشة والزواج، اللي خلت تكوين أسرة خطوة صعبة ومليئة بالضغوط. وفيه كمان تغيرات اجتماعية وثقافية، منها اختلاف توقعات كل طرف من العلاقة، وسوء إدارة الخلافات، وغياب مهارات الحوار.
الإعلام ليه دور، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في تشكيل صورة مشوشة عن العلاقة بين الرجل والمرأة، أحيانًا بيبالغ في عرض الصراعات وبيقلل من قيمة التفاهم والاستقرار. وكمان وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق مقارنات مستمرة وضغوط نفسية على الأزواج.
أما القوانين، فهي جزء من المنظومة، لكنها محتاجة مراجعة مستمرة تحقق توازن حقيقي بين حقوق وواجبات الطرفين، بدل ما تكون سبب في زيادة الصراع.
ومن ناحية تانية، في خطاب متشدد بيحمل طرف واحد المسؤولية، سواء الرجل أو المرأة، وده بيزود الفجوة بدل ما يقربها. الواقع بيقول إن الطرفين بيتأثروا، وكمان الأطفال بيدفعوا الثمن الأكبر.
الأزمة مش في “استقلال المرأة” ولا في “دور الرجل” لوحده، لكن في غياب التوازن، وغياب الفهم الحقيقي لمعنى الشراكة داخل الأسرة. الأسرة مش ساحة صراع، لكنها مساحة تعاون ومسؤولية مشتركة.
الحل مش في الرجوع للماضي بشكل أعمى، ولا في تقليد نماذج غريبة عن المجتمع، لكن في بناء وعي جديد قائم على:
التفاهم والحوار
العدالة بين الطرفين
تبسيط الزواج بدل تعقيده
إعادة الاعتبار للقيم الأخلاقية والتربوية
فالحفاظ على الأسرة مش مسؤولية فرد، ولا نتيجة قرار واحد، لكنه نتاج وعي مجتمع كامل. ولو في نزيف حاصل، فإيقافه يبدأ من الاعتراف بالمشكلة بشكل واقعي، بعيد عن المبالغة أو الاتهامات الجاهزة..

زر الذهاب إلى الأعلى