مقالات

القلم الحر..بقلم مستشار محمود السنكري

القلم الحر

بقلم مستشار محمود السنكري

القلم الحر ليس أداة كتابة بل كيان أخلاقي وعي يقظ وضمير لا ينام ، هو ذلك الصوت الذي يولد من رحم الحقيقة ويكبر كلما حاولوا خنقه ويشتد لمعانه كلما أُحكمت حوله القيود ،

القلم الحر لا يطلب إذنًا ولا يستأذن هوى ولا يساوم على معنى لأنه كُتب ليكون شاهدًا لا تابعًا وميزانًا لا كفة راجحة بالباطل.

القلم الحر يمشي وحيدًا في طرق موحشة لأن كثرة السائرين غالبًا ما تكون في دروب السلامة لا في مسارات الحق، هو يعرف أن الوحدة ثمن وأن الصدق ضريبة وأن الكلمة حين تخرج من قلب صادق لا تعود ملك صاحبها بل تصبح دينًا في أعناق الوعي الجمعي ، لذلك يكتب لا ليُصفَّق له بل ليوقظ ولا ليُحب بل ليُحترم.

في زمن تُشترى فيه المواقف كما تُشترى السلع ويُقايَض فيه الصمت بالمكاسب يصبح القلم الحر فعل مقاومة، مقاومة ناعمة في ظاهرها عاصفة في أثرها ،

فهو لا يهدم بالجلبة بل يُزلزل بالمعنى ولا يطعن بالسكين بل يعرّي بالفكرة ويترك للعقول أن ترى قبح الزيف دون أن يفرض عليها وصاية.

القلم الحر لا ينحاز إلا للإنسان ولا يقف إلا في صف الكرامة، لا يعرف لونًا سوى لون الحق ولا لغة سوى لغة الصدق، قد يخطئ التقدير أحيانًا لكنه لا يخون النية وقد يجرح حين يقول لكنه لا يقتل الروح لأن غايته الإصلاح لا التشفي والإنقاذ لا الإدانة المجانية.

هو قلم يدرك أن الكلمة قد تُسقط عروشًا وهمية أو تبني وعيًا جديدًا وأن الصمت في حضرة الباطل مشاركة غير معلنة ،

لذلك يختار أن يكون شاهدًا ولو دُفع إلى الهامش وصادقًا ولو خسر الامتيازات وحُرًّا ولو كلفه ذلك راحته وأمانه.

القلم الحر لا يُولد في المكاتب الفارهة بل في المساحات الضيقة بين الخوف والرجاء بين الرغبة في السلامة وواجب الشهادة ، هناك فقط هناك تتشكل الكتابة التي لا تشيخ ولا تُباع ولا تُنسى. كتابة تشبه أصحابها واقفة مستقيمة لا تنحني إلا للحقيقة.

وحده القلم الحر يظل لأن ما كُتب ليرضي يذبل وما كُتب ليُخيف يسقط أما ما كُتب ليُحرّر فيبقى شاهدًا على أن الكلمة حين تكون حرّة تكون حياة.

زر الذهاب إلى الأعلى