عن كتاب: روض الرياحين في حكايات الصالحين “لليافعي”
“دراسة تحليلية “
▪︎ متابعة: ناصف ناصف
بلجنة إشراف ومناقشة جليلة وقيِّمة.مكونة من:
ا.د عبير عبد الصادق بدوي أستاذ ورئيس قسم الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية مشرفًا أساسيًّا
د. فاطمة أحمد ناصف مدرس الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية مشرفًا مشاركًا
ا.د إيمان محمد الشماع أستاذ الأدب والنقد وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية سابقًا مناقشًا داخليًّا
ا.د محمد سلام أستاذ ورئيس قسم الأدب والنقد المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدمنهور سابقًا مناقشًا خارجيًّا
▪︎ في لقاء مع ا.د سلام أبان عن أن الرسالة بُذِل فيها جهود كبيرة، ومعالجات جيدة كشفت عن شخصية باحثة واعدة حاضرة لم تكن شخصيتها لتغيب كثيرًا، وهي ذات لغة حميدة.
كما ذكر أن الرسالة أسفرت عن نتائج جيدة، وثمرة بحثية مباركة، كان وراءها وأمامها ومعها بفضل من الله ورحمة لجنة إشراف مباركة وقيمة.
▪︎ وقد اشار د. محمدسلام إلى أن المناهجُ الأدبيةُ والنقديةُ الحديثةُ قد بلغ تأثيرها لدى الأمم القوية حد الهيمنة على حركة الدراسات الأدبية والنقدية في عديد من أقطار العالم، وذلك بما تضمنته من نظرياتٍ جديدةٍ ومعطياتٍ حديثةٍ، وبما يعضدها من وسائل التأثير في تحليل النصوص الأدبية ومدارستها.
ثم أردف د. سلام قائلًا: إن النقد الأدبي والدراسات الأدبية الحديثة من هذه المناهج، سواء في حاضره أو من خلال بعث تراثنا الأدبي والنقدي الزاخر بإبداعاته الراقية بمقاييس عصرها على مختلف المستويات اللغوية والفكرية والفنية والجمالية، من خلال محاولات الكشف عن مزيد من الجوانب الإبداعية والفنية والجمالية، وإضاءة جوانب معتمة، وإبراز مناطق القوة في هذا التراث العربي الذي يجمع بين أصالة الإبداع وجِدَّة الرؤية البحثية حداثةً ومعاصرة، سواء كان ذلك على صعيد النصوص الإبداعية، أو على صعيد مبدعيها الأعلام الذين أنتجوا تلك النصوص الأدبية الخالدة.
وهكذا كان كتاب: “روض الرياحين في حكايات الصالحين” لابن أسعد اليافعيِّ موضوع بحث: الباحثة/ عزة عبد الحكيم القاسم المعيدة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية
لنيل درجة (الماجستير) “دراسة تحليلية”
وَفْقَ نظرية السرد وأدواتها وآلياتها؛ للوقوف على حكايات الكتاب من خلال رؤية جديدة لنصوصه الحكائية السردية لما يتمتع به من أسلوب سردي في زمانه رفيع، مع إتاحة المجال للاجتهاد الشخصي قدر الإمكان لاستشفاف مدى تلاؤمَها مع ما يتفق وطبيعتَها وخصوصيتَها الرُّوحانيةَ ذاتَ الطابعِ الصوفيِّ، والتعرف على كيفية نقل الأفكار، وإبراز مستويات السرد ومكوناته، التي تتحدد من خلالها الأبعادَ الفنيةَ والأسلوبيةَ والنفسية والثقافية للراوي الصوفي “اليافعي” والوقوف على أنماط السرد وشخصياته وأحداثه ومدى ارتباط ذلك بعنصرَي الزمان والمكان، في خطاب ذي عناصر وخصائص جمالية أكسبته من الحيويةَ واستمرارية التأثير من خلال ما بلغته من تقنيات سردية فائقة في زمانها تجعله جديرًا بقابلية متجددة لقراءات ودراسات جديدة كلما جدَّ جديد في مناهج ودراسات الأدب ونقده.
▪︎ وقد أبان د. سلام أن إشكالية البحث كانت تتمثل في مدى اقتدار “اليافعيُّ” أن يُحدث انزياحًا من خلال روايته حكايات الصالحين في سياق يخدم هدفَه الروحي والأخلاقي الوعظي، وهل كان الهدفُ من الحكايات وعظيًّا دون أن يتخلى عما يتمتع أو يتحلى به النص السردي بما يحمله من تقنيات فنية ذات دلالات وأبعاد جمالية؟ وإلى أي مدى بلغت هذه التقنيات الحكائية في عالم السرد القصصي من خلال منظور نقدي رهيف ذي عينين متبصرتين لا تغفلان رؤية المدى الآني الحاضر، وكذا رؤية المدى الماضي الغابر…؟
▪︎ واكد د. سلام أن دراسة هذا المضوع لم تكن سهلة، وقد تمثلت صعوباته في سعة مادة حكايات الكتاب محل الدراسة، وتَشعُّبها في مجالات عدة بين الأدب، والتارخ، والدين، والتصوف، والمجتمع.
وذلك فضلًا عن رمزية لغة الحكايات السردية؛ التي تحيل في كثير منها إلى دلالات قد تكون غامضةً، أو تحتاج إلى معرفة دقيقة بالثقافة الصوفية، تعين على سَبْر أغوارها؛ للوصول بالنص الحكائيّ إلى قيمته وغاياته المأمولة…
▪︎ وتطرق د. سلام للحديث عن نتائج البحث قائلًا:
رغم صعوبة الدراسة، فإنها بتوفيق الله قد شفَّت عن نتائج جيدة، منها:
– بدا (الحدث) في حكايات الكتاب متنوعًا في طرق عرضه وسرده؛ في أنماط تتماشى مع البناء الفني والجمالى للنص الحكائي، على نحو ما تمثل في التتابع الزمني البسيط، أو في صور من التداخل، أو التوازي، أو كان ذلك في أنساق دائرية غير عشوائيًّة مما عمل انسجام بنية النص السرديّ.
– وبين أنه قد برع “اليافعيّ” في استخدام عناصر (الزمن) المختلفة، على نحو ما تجلى في استخدامه تقنيات مثل: (الاسترجاع) بما يحمله من ومضات سريعة موجزة عن أحداث تسبق زمن الحكاية، تعمل على تقليص المسافات، والتغاضي عن كثرة التفاصيل. وكذا تقنية (الاستباق) من خلال ما يقدمه من استشراف لأحداث مستقبلية تثير فضول القارئ، إلى جانب استخدامه تقنيات أخرى مثل: (الخلاصة)، و(الحذف) لتسريع السرد، إلى غير ذلك من التقنيات مثل: (المشهد)، و(الوقفة) لإبطاء حركة السرد، أو تغيير منحاها ومنحنياتها.
– وقد كان (للمكان) في حكايات الصالحين لليافعي دور أساسي وأهمية بالغة؛ فقد كان كذلك محركًا للأحداث، وباعثًا قويًّا لتفاعل الشخصيات.
وقد غلب على حكايات “اليافعيّ” حضور الأماكن الواقعية: مفتوحةً كانت أو مغلقةً ساعيًا من وراء ذلك إلى الظفر بثقة المتلقي، ومقدِّرًا عقليته من خلال ما تمثل في حكاياته من تنوُّع أمكنتها التي قامت على ثنائيات من الانغلاق أوالانفتاح؛ مصورًا طبيعتها، موظفًا دلالاتها وأبعادها في خدمة الحدث الحكائي وغاياته الثقافية والأخلاقية والجمالية، والدينية الشفيفة الشريفة، حيث جاء المكان الغيبي بثرائه وخصوصياته ذا دور جليل في إثراء الحدث وتطوره، وإبراز البعد (الأيدولوجي) للشخصيات؛ حيث جاء مفسرًا لسلوكها، وعاكسًا لطبيعتها، إذ تنعكس على مرآتها معالمه وأبعاده.
– وقد كان (للشخصية) كذلك في حكايات “اليافعي” دورٌ فاعلٌ في بناء إبداعه من خلال ما نجح فيه من اختزالٍ لكثير من الأحداث بصور تعبر عن مدى كثافة حضور الشخصية الحكائية حضورًا يمنح النص تكثيفًا سرديًّا وامتدادًا تأثيريًّا.
واليافعيُّ في ذلك يولي الشخصية مزيد عناية واهتمام؛ وذلك لما تجسده من قيم أخلاقية، وما تحمله من توجهات إنسانية.
– وقد تحلَّى (أسلوب السرد) في حكايات “اليافعيّ” بمقادير من المرونة بما يخدِم كل حكاية؛ فإذا كان الموضوع يحتاج إلى تفاصيل، فإنه يطيل السرد عن طريق (الوصف والحوار)، وإذا كان الغرض يتمثل في عرض فكرة بسرعة، فإنه يختصر التفاصيل من خلال (الحذف والخلاصة) فالهدف الأساسي هو تحقيق الغاية بصورة بليغة، حيث يتكيف السرد مع الفكرة في إطار سردي مناسب.
– وقد جاءت حكايات “اليافعيِّ” منفتحة على نصوص تاريخية متنوعة ما بين دينية وغيبية، أو شعبية ورمزية، أو أسطورية. واستدعاء تلك النصوص وإخراجها من مظانها، واستنطاق ما تحويه وما تنطوي عليه، وحسن توظيفها في بناء حكايات عالمه السردي منحها لها وجودًا جديدًا وثراء وخلودًا مقترنًا بشرف الدوافع، وجلال الأفكار، وجمال السرد، وسمو الغايات
وبلاغة اللغة وقدرتها الإيحائيةٍ، واحتفاظها بمقادير دائمة من الطزاجة والحيوية.
▪︎ وأشار د. سلام إلى أن الرسالة تكشف عن تَوَجُّهٍ حميد يحسب للقسم والكلية:
قسم الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية،
وذلك من خلال توجيه الباحثات إلى مثل هذه الموضوعات في أدبنا القديم الذي بلغت فنونه من الرقي في تلك الحِقب والأعصار ما لم تكد تبلغه آداب مختلف الأمم ليتناولوه برؤى جديدة ودراسات جادة ومفيدة.
▪︎ و عن “اليافعي” مؤلف الكتاب محل الدراسة قال د. سلام:
“اليافعي” نموذج للصوفية فريد، متبحر في الفقه والعلم والأدب والتارخ، والحديث الشريف….
– وهو أديب أريب، وعالم عارف عامل، ومتصوف مثابر زاهد….
– وهو كذلك مؤلف عشرات من الأسفار في أبوابها في علوم وأدب الدنيا والدين غُرَر، هي في جبين الدهر دُرَّة الدُّرر.
▪︎ وعن قيمة كتاب حكايات الصالحين “لليافعي” في عالم القص والسرد قال د. سلام:
إذا كان “اليافعي” قد وُلد في أخريات القرن الثالث عشر الميلادي ١٢٩٨م، وكانت وفاته في أخريات الثلث الثاني من القرن الرابع عشر ١٣٦٧م،
فهذا يعني أن فن القص في أدبنا العربي على النحو الذي تمثل لدى “اليافعي” قد بلغ في زمانه من الرقي الأدبي والجمالي مبلغًا لا يدانيه غيره لدى أمم كانت لا تزال تعاني ما تعاني من ظلام وتَخلُّفٍ، ولمت تكن نهضتها قد بدأت بعد.
________________________________________________
▪︎ شرفت المناقشة بحضور كريم من مختلف أطياف وفئات المجتمع، يتقدمهم:
معالي الأستاذة الدكتورة مفيدة إبراهيم عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببني سويف ودمنهور وكفر الشيخ سابقًا
ومعالي الأستاذة الدكتورة حفيظة إسماعيل أستاذ الأدب والنقد المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية
ومعالي الأستاذة الدكتورة سناء الغرباوي أستاذ الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية
ومعالي الأستاذ الدكتور أحمد جبر أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية
ومعالي الأستاذ الدكتور وائل أبو الجود أستاذ أصول اللغة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية
ومعالي الدكتورة شيماء، والدكتورة خديجة، والدكتورة أسماء بقسم الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية