مقالات

سوريا في مهب الريح..بقلم: مستشار محمود السنكري

سوريا في مهب الريح

بقلم: مستشار محمود السنكري

لا تزال سوريا قلب العروبة النابض تتأرجح في مهب الريح بين أحلام شعبها المتعطّش للكرامة والحرية وبين أجندات دولية وإقليمية تتنازع جسدها المنهك كما تتنازع الضواري فريستها الضعيفة.

منذ أكثر من عقد وسوريا تعيش على وقع الدمار والتشظّي ، تئن تحت وطأة حرب طاحنة خلّفت ملايين الضحايا والنازحين ودمّرت بنية وطنٍ كان يُضرب به المثل في التاريخ والثقافة والتنوع ، ما بدأ كحلم بالتغيير تحوّل إلى كابوس معقّد تتداخل فيه الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية ليغدو الصراع السوري نموذجًا مأساويًا لفشل العالم في الوقوف مع الشعوب لا فوقها.

اللاعبون كُثر قوى عظمى تبحث عن نفوذ وجيران يتربصون بالمكاسب وفصائل مسلحة تنمو في فراغ الدولة وشعب ممزّق بين الداخل والخارج ، بين البقاء والفرار ، بين الأمل واليأس ، لقد أصبحت سوريا ساحة لتصفية الحسابات لا ساحة لبناء المستقبل.

ووسط هذا الخراب هناك من لا يزال يحلم ، لا تزال العيون تلمع في خيام اللجوء وتخفق القلوب في الغربة حبًا للوطن المكلوم ، لا تزال النوافذ المفتوحة على الوطن تُنشد رجوع الأمان وعودة الطفولة المصلوبة على جدران الحرب.

إن الخروج من النفق لا يكون إلا بقرار وطني مستقل لا يُكتب في دهاليز العواصم الكبرى بل يُصاغ بإرادة السوريين أنفسهم بعيدًا عن الوصاية والارتهان ، لا بد من مصالحة حقيقية تُنهي زمن الدم وتؤسس لعقد اجتماعي جديد يتسع للجميع.

سوريا اليوم ليست مجرد عنوان نشرة أخبار بل قضية إنسانية وأخلاقية واختبار حقيقي لضمير العالم. فهل نتركها في مهب الريح؟

أم نعيد لها جميعًا بوصلتها نحو الحياة؟

سوريا… تستحق السلام.. تستحق الحياة

سوريا في مهب الريح..بقلم: مستشار محمود السنكري
سوريا في مهب الريح..بقلم: مستشار محمود السنكري

 

زر الذهاب إلى الأعلى