إنتهينا في الحلقة الأولي من إستعراض قوانين إيجار الاماكن الإستثنائية المختلفة
بداية من الأوامر العسكرية السابقة علي صدور القانون 121لسنة 1947وإنتهاء بالقانون 10لسنة 2022
وعرضنا للظروف والملابسات التي مهدت لصدور التعديل الأخير الذي نحن بصدد الحديث عنه
ونواصل الحديث الذي بدأناه
بادئ ذي بدء نشير الي حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوي رقم 24لسنة 20قضائية دستوريه المنشور بالجريدة الرسمية في 2024/11/10
عرض لمسألة الاجرة فقط للأماكن المنشأة بترخيص في ظل القانون رقم 136لسنة 1981
وقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأولي من المادتين (1و2)من القانون رقم 136لسنة 1981
وهاتين المادتين قبل القضاء بعدم دستوريتهما نصتا علي
المادة الأولي
لايجوز ان تزيد الاجرة السنوية عن %7من قيمة الارض والمباني
اما المادة الثانيه فقد تضمنت النص علي كيفية تقدير ثمن الارض والمباني كأسس لتقدير الاجرة انذاك
وكان الطاعن قد أقام الطعن طعنا علي تقدير لجنة تقدير الاجرة مؤسسا ذلك علي ان اساس التقدير جاء مجحفا بحق المؤجر ومخالفا للأسس القانونية لتحديد الاجرة
وطلب الطاعن الحكم بعدم دستورية نصت المادتين
(1 و5)من القانون رقم 136لسنة 1981في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الاماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر
علي سند من ان المشرع غل يد المؤجر من إعادة النظر في الاجرة المحددة إتفاقا او بموجب قرار لجنة تقدير الاجرة عند بدء العلاقة الإيجارية جاعلا منها اجرة مجمدة ترتبط بالعين المؤجرة متي صارت نهائية لايجري عليها زيادة رغم إستمرار العقد لمدة غير محدودة مانحا بذلك المستأجر مزية إستثنائية لاتقتضيها طبيعة عقد الإيجار بما يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية التي أعلت حرية التعاقد ويخل بمبدأ التضامن الاجتماعي والعدالة ويهدر حق المالك في الملكية الخاصة مخالفا بذلك المواد ارقام (2و7و32و34)من دستور سنة 1971(المعمول به وقت إقامة الطعن الذي أقيم في 1998/2/7)
ونظرت المحكمة الدستوريه الطعن بعد ست وعشرين عاما من تاريخ إقامة الطعن
وجاء بحيثيات حكمها ان
المشرع بمقتضي نص الفقرة الأولي من كل من المادتين (1و2)من القانون 136لسنة 1981 المشار اليه
حظر زيادة الاجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني إعتبارا من تاريخ العمل بالقانون 136لسنة 1981علي %7من قيمة الارض والمباني وفقا للتكلفة الفعلية وقت البناء -بحسب الأصل -فأنه بذلك يكون قد حاد عن الأهداف التي غاير بسببها فلسفة تحديد الاجرة في قوانين الإيجار السابقة علي القانون رقم 136لسنة1981
ذلك انه ولئن صح القول بان أسس تحديد اجرة الاماكن المؤجرة لأغراض السكني يدخل في إطار السلطة التقديرية للمشرع في تشريعات الإيجار ذات الطابع الاستثنائي فأن الصحيح كذلك ربط اجرة هذه الاماكن بالتاريخ المحدد بنص الفقرة الأولي من المادة الثانية من القانون المشار اليه
مؤاده ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتا لايزيله مضي عدة عقود علي التاريخ الذي تحددت فيه -كلما امتدّت العلاقة الإيجارية بقوة القانون ولايؤثر فيه زيادة معدلات التضخم مهما بلغت نسبتها ولايزحزحه نقصان القوة الشرائية لقيمة الاجرة السنوية وإن إضمحل عائد إستثمار الأعيان المؤجرة بمايدنيه من العدم
الأمر الذي يشكل عدوانا واضحا علي قيمة العدل وإخلالا ظاهرا بمقتضيات التضامن الاجتماعي وإهدارا أكيدا لحق الملكية الخاصة المتعين صونها وإفتئاتا غير مبرر علي مبدأ خضوع الدولة للقانون بما يوقع هذين النصين في حماة مخالفة المواد ارقام (4و8و35و94)من الدستور
ونفاذ لهذا الحكم تصدي مجلس النواب لما أرساه حكم المحكمة الدستورية العليا
وهنا ينبغي الإشارة الي الآتي
-حكم المحكمة الدستورية طلب زيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لأغراض السكني فقط ولم يطلب إنهاء العلاقات الإيجارية
وطلب الحكم كسر جمود الاجرة وطلب زيادتها لزيادة معدلات التضخم ونقصان قيمة النقود الشرائية لكون الاجرة الثابته المحددة عند التعاقد بما يدنيها من العدم
وهنا يتضح امراً بالغ الأهمية
ان التعديل تضمن إنهاء العلاقة الإيجارية بعد مضي خمس سنوات للأماكن
المؤجرة لأغراض السكني وسبع سنوات للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنية للأشخاص الطبيعيين ولم يطلب حكم المحكمة الدستورية ذلك
ان حكم المحكمة الدستورية تضمن زيادة الاجرة للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني في ظل القانون 136لسنة1981
ومن ثم
فهو لايشمل الاماكن التي أقيمت بدون ترخيص
ولايشمل الاماكن المؤجرة لغير أغراض السكني
ولايشمل الاماكن الني انشئت قبل صدور القانون رقم 136لسنة 1981
وهو مايؤكد ان المشرع كانت له رؤيته الخاصه لقوانين إيجار الاماكن الاستثنائية فلم يقف عند حد تحريك الاجره بزيادتها لشريحة معينة من العلاقات الإيجارية وهي الاماكن المؤجرة لأغراض السكني والمنشات بترخيص في ظل العمل بالقانون 136لسنة 1981 كما طلب ذلك حكم المحكمة الدستورية فحسب
وانما أراد زيادة القيمة الإيجارية لكل الاماكن المؤجرة اياماكانت طبيعة الاستخدام
مرخصة كانت او غير لتشمل كل الاماكن ولم يقصرها علي الاماكن التي انشئت في ظل القانون 136لسنة 1981 بترخيص
ولم يقف عند هذا الحد بل تجاوزه الي ماارتاه من ضرورة تصفية كافة العلاقات الإيجارية بالنص علي انتهائها خلال فترة معينه
وهو مايكون هذا التعديل بمثابة تصفية للعلاقات الإيجارية التي تخضع لقوانين الإبحار الاستثائيه وإخضاع العلاقة الإيجارية لحرية وارادة المتعاقدين بعد انتهاء المدة المحدده المشار اليها سلفا
وبذلك يكون قد حرر العلاقة الإيجارية من قيودها التي استمرّت عقودا وقاربت علي قرن من الزمان
غير ان هذا التحرير الكامل للعلاقة الإيجارية وإن كان يمثل العدالة إلا انه سيكون له ضحايا و قد وضع التعديل نصا
للحيلولة دون إلحاق الضرر بالمستأجرين. الذين انتهت عقودهم بالتعديل الأخير ومحاولة توفير سكن لها ايجارا اوتمليكا وفق شروط وضوابط معينة
وهو ماسيكون باذن الله موضوع الحديث في الحلقة القادمة