انباء الشرق الاوسط الدولية • قال تعالى : ” وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور – سورة : إبراهيم ، من الآية ٥ . أيام الله – بلاؤه ونعماؤه ، تفسير القرطبي • • كانت رحلة الإسراء والمعراج درسا في الصحوة الإسلامية ، فقد تأملها العلماء وربطها بين إسراء النبي- صلى الله عليه وسلم – من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس ، فذكروا أن مكة هي رمز للإسلام لدين الله ، وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين ، فما
فما يجري في تلك الأرض هي علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم وجذوة الجهاد التي انطلقت من هناك دليل على أن أمر الغيرة ما زال في الأمة ، وبيت الله لا يتحرر إلا على أيد طاهرة كريمة ورجال أولي بأس شديد ، كما قال تعالى : ” فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ” الإسراء من الآية ٤ – ٧ تأملوها جيدا •
• في. هذه الظروف العصيبة والمحن المتلاحقة وبعد. أن ضاقت الأرض اتسعت له أفق السماء ، وجاءت معجزة ” الإسراء والمعراج “ تثبيتا له ومواساة وتكريما لتكون بذلك منحة ربانية تمسح الأحزان ومتاعب الماضي ، وتنقله إلى عالم أرحب وأفق أقدس وأطهر إلى. حيث سدرة المنتهى ، والقرب من عرش الرحمن •
• نعم كانت رحلة الإسراء والمعراج تطمينا للنبي- صلى الله عليه وسلم – وربطا لقلبه ، ولإعلامة أنه خاتم النبيين وإمام المرسلين
• الإسراء والمعراج في القرآن الكريم : • قال تعالى :” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير ” الإسراء : مكية ١ • الإسراء والمعراج كان بالجسد والروح معا واستدل العلماء على ذلك بما جاء في القرآن الكريم : ” سبحان الذي أسرى بعبده “ الإسراء : من الآية ١ . • والتسبيح هو تنزيه الله عن النقص والعجز وهذا لا يتأتى إلا بالعظائم ولو كان الأمر مناما لما كان مستعظما ثم بقوله : بعبده ، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح •
• والله – تعالى – أنزل عبدين من عباده من السماء إلى الأرض ورفع عبدا من عبيده من الأرض إلى السماء ، أنزل آدم وزوجه : ” قلنا اهبطوا منها جميعا – البقرة ٣٨ •
• ورفع عيسى – عليه السلام – : ” إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ” سورة آل عمران من الآية ٥٥ • فكيف تستكثر على رسول اله أن يعرج به مولاه ؟!
• والإنسان المؤمن يقرأ في كتاب الله أن الله وهب عبدا من عباده القدرة على نقل عرش ملكة سبأ من جنوب اليمن إلى أرض فلسطين في غمضة عين •
• قال : ” يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ” سورة النمل مكية ، ٣٨ • ” قال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله فإن ربي غني كريم ” سورة: النمل : ٣٨ – ٤٠ .
• فإن كانت هذه قدرة عبد فكيف بخالقه ؟! ، وإذا كانت هذه إمكانية موهوب ، فكيف بالواهب – عز وجل -؟! • إن من الحقائق العلمية أن القوة تتناسب عكسيا مع الزمن فكلما زادت القوة قل الزمن فكيف إذا كانت القوة هنا هي قوة الله تعالى ؟! • ومن الدروس المستفادة من معجزة الإسراء والمعراج :
• تعويض الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم لصد الناس عنه ، وخاصة أن الحادثة كانت بعد أذى أهل الطائف له ، ومنعه من دخول المسجد الحرام إلا بجوار مطعم بن عدي فعوضه الله تعالى بفتح أبواب السماء له وترحيب أهلها به •
• مواساة من الله – تعالى – لنبيه – عليه الصلاة والسلام بعد وفاة زوجته خديجة – رضي الله عنها – وعمه أبي طالب فأكرمه برؤية آيات من ربه وأمور أخرى •
• صلاة النبي بالأنبياء إماما لها دليل ولها دلالة أن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسالة . قال تعالى :” ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ” سورة: الأحزاب ، الآية ٤٠ • درس في بناء الرجال ، ولا يمكن بناؤهم إلا من خلال المواقف•
• ومن المعروف أن أجل وأعظم الشعر الديني عند أمير الشعراء أحمد شوقي ، فقال في ميميته الرائعة نهج البردة التي عارض بها قصيدة البردة الشهيرة – للإمام البوصيري . فوصف فيها شوقي الإسراء والمعراج فقال :
” أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت به التفوا بسيدهم كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كل ذي خطر ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهن بهم على منورة درية اللجم
مشيئة الخالق الباريء وصنعته وقدرة الله فوق الشك والتهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها على جناح ولا يسعى على قدم
وقيل كل نبي عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم
• علينا أن نتذكر دائما أن الدفاع عن الأقصى مسألة عقيدة وذلك لما له من ارتباط وثيق بعقيدتنا الإسلامية وله ذكريات عزيزة وغالية على الإسلام والمسلمين فهو مقر للعبادة ، ومهبط للوحي ومنهى رحلة الإسراء وبداية رحلة المعراج وفوق هذا إعلان لعالمية الإسلام وإعلان بإنه التشريع الخاتم ختم الله به الأنبياء والمرسلين • • علينا أن نتذكر دائما أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم في قوله تعالى : ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” سورة الحجر : الآية ٩ وبداخل هذا الذكر : ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير ” الإسراء : الآية ١
فهذا نص قطعي صريح ، فهذا نص قطعي صريح . فهذه آية نتعبد الله تعالى، بها . • أمة الإسلام أمة العزة والإباء إن الأجيال أمانة في أعناقنا ألا ننسى القدس وبيت المقدس وبه الأقصى ومكانتهم في هذه الأمة فهم تراث إنساني مقدس • فالمسجد الأقصى قبلتنا الأولى ومن المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ، ليس شأنا فلسطينيا خاصا وإنما هو شأن الأمة الإسلامية جمعاء ، فتاريخ المسجد الأقصى هو تاريخ الأنبياء من لدن آدم- عليه السلام – إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام •
اللهم انصر كل المدافعين عن القدس وبيت المقدس من عدوان المعتدين ومن الغاصبين المحتلين واجعله شامخا عزيزا إلى يوم الدين • ” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم “ وصلاة وسلاما على صاحب الذكرى العطرة وعلى آله وصحبه أجمعين • د • شمس راغب عثمان .