متابعة ناصف ناصف • الحمد لله الذي فاوت بين عباده في العقول والهمم والإرادات ورفع بعضهم فوق بعض بالإيمان والعلم ولوازمهما درجات ، سبحانه وتعالى لا شريك له في الذات ولا سمي له في الأسماء ولا مثيل له في الصفات ، وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد: • علينا جميعا أن نتقي الله تعالى ، فتقوى الله تعالى وقاية من الشر والعذاب ، وسبب موصل للخير والثواب ، فقد بين الله لنا مراتب الخير وثوابه ، وحضنا على ذلك وبين لنا طرقه وأسبابه ، فقال تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " إلى قوله: " ونعم أجر العاملين " آل عمران : ١٣٣ - • فوصف المتقين بالقيام بحقوقه وحقوق عباده وبالتوبة والاستغفار ونفى عنهم الإصرار عليها ، قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة وينجيني من النار . قال - صلى الله عليه وسلم - : " لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " صحيح البخاري . • أي فمن قام بهذه الشرائع الخمس حق القيام ، استحق النجاة من النار ودخول الجنة ، ثم لما رآه شديد الرغبة في الخير وضح له وللأمة الأسباب التي توصل إلى خيري الدنيا والآخرة ، والأبواب التي تفضي إلى النعم الباطنة والظاهرة ، فقال : " ألا أدلك على أبواب الخير ؟ " الصوم جنة " أي وقاية في الدنيا من الذنوب ، ووقاية في الآخرة من كل الكروب ، " والصوم جنة" أي : ستر وحفظ لصاحبه من الشهوات في الدنيا ومن النار في الآخرة ، والمراد به هنا : صيام التطوع ؛ لأنه ذكر صيام رمضان قبل ذلك في الأعمال التي توجب دخول الجنة . • " والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل " ثم تلا قوله تعالى : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " السجدة : مكية ١٥ - ١٧ . • ثم قال : " ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ " رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " ، ثم قال : " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : " بلى يارسول الله فأخذ بلسان نفسه وقال : " كف عليك هذا " ، قلت يارسول الله : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : " ثكلتك أمك يامعاذ ، وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟ • فمن ملك لسانه فاشغله بما يقربه إلى الله من علم وقراءة وذكر ودعاء واستغفار ، وحبسه عن الكلام المحرم من غيبة ونميمة وكذب وشتم وكل ما يغضب الله ، فقد ملك أمره كله واستقام على الصراط المستقيم ، ومن أطلق لسانه فيما يضره استحق العذاب الأليم . • فتأملوا حفظكم الله ما أسهل هذه الشرائع وأيسرها ، وما أعظم ثوابها عند الله وأكملها ، فلنجاهد نفوسنا على تحقيقها وإكمالها ونسأل الله تعالى على أن يعيننا على أقوالها وأفعالها .