عاجل

" فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم" بقلم أ.د/ مفيدة إبراهيم على عبد الخالق -عميدة كليات الدراسات الإسلامية والعربية

" فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم" بقلم أ.د/ مفيدة إبراهيم على عبد الخالق -عميدة كليات الدراسات الإسلامية والعربية


متابعة /ناصف ناصف

في خضم الحياة المتسارعة يشتكي كثير من الناس شغل البال إن كثيراً منهم في هذا الزمن ابتلي بالقلق أو الاضطراب في أمور المعيشة أو الصحة أو غير ذلك من حاجيات الدنيا أو أمورها وأن صلاح البال لا يتأتى معها. و صلاح البال؛ هو صلاح الأمر والحال بتيسير شؤونهم الدنيوية، وأصل ذلك أن البال هو الخاطر في القلب وبين صلاحه وصلاح شأن المرء تلازم. ثم هذا الصلاح اللازم لصلاح حال القلب إما أن يكون بتيسير الأمور، وقضاء الشؤون، وإما أن يكون بأن يرزق صاحبها الكنز الأعلى وهو الرضا، وقد يكون بكل ذلك، وهو الأصل. ومن ثمرات إصلاح البال، أن يرشدهم الله لأعمال الخير والبر في الدنيا، فإن قرير العين، مطمئن النفس، مرتاح الضمير، صالح البال أقدر على التصرف والنظر والاختيار، وأبصر بمواضع الإقدام ومواطن الإحجام، يؤثر الآخرة على الأولى، فيورثه الله نعيم الجنة في الآخرة مع صلاح الحال في الدنيا كما قال: “مَنْ عَمِلَ صَالِـحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” النحل-97 فمن أحسن عمله في الدنيا أحسن الله جزاءه في الآخرة.
وتجلى ذلك في قول الله في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنّه » رواه البخاري ؛ فبقدر الابتعاد عن الله، وبقدر ضعف الصلة به، يكون الشقاء والضنك وسوء البال ومن ثم الحال. وإذا صلح الحال صلحت الحياة والأمور، و حصل الفوز والفلاح، وحصلت الراحة والطمأنينة ، و حصلت النعمة والنعيم النفسي، و استقام الأمر ورضي القلب واستمتع الإنسان بالحياة
يقول رسولنا الكريم : (ألا إن فى الجسد مضغة إذا اصلحت صلح الجسد كله وإذا أفسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم وقال تعالى: ” أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ” يونس 62 – 63 ، وتقوى الله تعالى تقتضي مع عبادته البعد عن معصيته وأسباب سخطه، فالعبادة وحسن العلاقة أخص بفعل المأمور، والتقوى أخص بترك المحظور وبينهما من التلازم ما لا يخفى.وهو سلامة القلب: ولا تكون إلا بتحقيق التوحيد وكمال تعلق العبد بالله عز وجل حباً وخوفاً ورجاءً وطمعاً وتوكلاً، مع سلامته من الآفات كالحسد والحقد والغل.
والمسلم أكثر حاجةً في هذا العصر لراحة البال، والطمأنينة وسكينة النفس، وأكثر الأمور التي يحتاجها المسلم ليحقق هذه الراحة، ما يأتي: أن يعمق الإيمان بالله تعالى ويكون ذلك بكثرة ذكره وقراءة القرآن وتدبر معانيه، والقيام بالأعمال الصالحة، والقيام بالعبادات على أكمل وجه، والتفكر في خلق الله وملكوته و الاتصاف بالأخلاق الحسنة مثل حسن الظن والصبر وإدخال السعادة في قلوب الآخرين وغيرها، فلها الفضيلة العظيمة في الدنيا والآخرة وعلى الفرد والمجتمع، بحيث تُبقي صاحبها بقلب مطمئن ونفس ساكنة وعيش طيب والراحة في الدنيا وفي الآخرة , و كثرة الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه بطلب تفريج الهم والكرب، وسؤاله سبحانه سكينة النفس وغيرها، عَنِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قَالَ:( اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ).
زر الذهاب إلى الأعلى