كتبت / الأستاذة أمل سلام – رئيس إتحاد المرأة لتحالف الاحزاب المصرية – أمين المرأة بحزب إرادة جيل
يمثل مشروع إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر إحدى الخطوات التي تعكس توجه الدولة نحو تطوير آليات إدارة المشروعات القومية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات التنفيذية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم الأمن الغذائي، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه الاقتصاد المصري تحديات استثنائية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية، ووصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا. وفي ظل هذه الظروف، أصبح من الضروري وجود كيانات قادرة على التحرك بسرعة وكفاءة لتنفيذ المشروعات الاستراتيجية التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والاقتصادي للدولة.
ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر باعتباره محاولة لتوحيد الجهود وتنسيق العمل بين مؤسسات الدولة المختلفة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، وتقليل التداخل بين الجهات، وتحقيق أعلى معدلات الإنجاز في المشروعات ذات الأولوية.
تعزيز الأمن الغذائي
يعد الأمن الغذائي أحد أهم التحديات التي تواجه مختلف دول العالم، ولم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن القومي. ولذلك فإن التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي، وزيادة الرقعة الزراعية، وتحسين منظومة الإنتاج والتخزين والتوزيع، يمثل ضرورة استراتيجية لضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
ويُنظر إلى جهاز مستقبل مصر باعتباره أحد الأدوات التنفيذية التي يمكنها الإسهام في تحقيق هذا الهدف، من خلال تنفيذ مشروعات زراعية وتنموية على نطاق واسع، والاستفادة من الإمكانات اللوجستية والتنظيمية التي تمتلكها مؤسسات الدولة.
التكامل بين مؤسسات الدولة
يرى مؤيدو مشروع القانون أن الجهاز لا يستهدف الحلول محل الوزارات أو الهيئات القائمة، وإنما يعمل على تعزيز التكامل بينها، من خلال التنسيق وتوحيد الجهود في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
فالوزارات المختلفة تمتلك خبرات فنية وإدارية تراكمت عبر سنوات طويلة، بينما يوفر الجهاز القدرة على إدارة المشروعات الكبرى ومتابعة تنفيذها بوتيرة أسرع، وهو ما قد يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق نتائج أفضل على أرض الواقع.
سرعة الإنجاز واتخاذ القرار
من أبرز مزايا الكيانات المركزية المتخصصة قدرتها على تجاوز التعقيدات الإدارية التي قد تؤخر تنفيذ المشروعات، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في إدارة الملفات ذات الأولوية.
وفي ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، أصبحت سرعة اتخاذ القرار عنصرًا أساسيًا في نجاح السياسات الاقتصادية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، وإدارة الموارد الطبيعية، والاستثمار.
دعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد
لا يتعارض دور الدولة في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية مع دعم القطاع الخاص، بل يمكن أن يكون مكملًا له. فالدولة تستطيع من خلال المشروعات الكبرى توفير البنية الأساسية، وتجهيز الأراضي، وتحسين الخدمات اللوجستية، بما يخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما أن وجود جهاز يتولى التنسيق بين الجهات المختلفة قد يسهم في تقليل الإجراءات، وتيسير تنفيذ المشروعات، وهو ما ينعكس إيجابيًا على مناخ الاستثمار ويعزز ثقة المستثمرين.
الاستفادة من الخبرات الوطنية
تمتلك الدولة المصرية كوادر وخبرات كبيرة في مختلف المجالات، سواء داخل الوزارات أو الهيئات أو المؤسسات الوطنية، ويتيح المشروع إمكانية توظيف هذه الخبرات بصورة أكثر تكاملًا، بما يخدم أهداف التنمية ويضمن تحقيق أفضل النتائج.
كما أن نجاح أي جهاز يعتمد على التعاون مع المؤسسات القائمة والاستفادة من خبراتها، وهو ما يعزز من كفاءة الأداء ويمنع تكرار الاختصاصات.
التنمية مسؤولية مشتركة
إن تحقيق التنمية الشاملة لا يعتمد على جهة واحدة، بل هو مسؤولية تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب القطاع الخاص والمجتمع المدني. ومن ثم فإن وجود جهاز متخصص في إدارة عدد من الملفات الاستراتيجية يمكن أن يكون إضافة داعمة لمنظومة العمل، إذا تم في إطار من التنسيق والشفافية والتقييم المستمر للأداء.
أهمية الحوار والتطوير المستمر
ويبقى من الطبيعي أن تثار نقاشات حول أي مشروع قانون جديد، فالحوار المجتمعي وإبداء الرأي يمثلان جزءًا من عملية التطوير والتشريع. ويمكن أن تسهم المناقشات البرلمانية والآراء المتخصصة في تحسين الصياغات القانونية، وضمان وضوح الاختصاصات، وتحقيق أفضل توازن بين سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء المؤسسي.
خاتمة
يمثل مشروع إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر رؤية تستهدف تعزيز قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات القومية وإدارة الموارد بكفاءة أكبر، في ظل تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة. ويرى المؤيدون أن نجاح هذه التجربة يرتبط باستمرار التنسيق بين جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية، وقياس النتائج بصورة دورية، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة، ودعم الأمن الغذائي، وجذب الاستثمارات، وتحسين جودة حياة المواطنين.