انباء الشرق الاوسط الدولية
سيظل 30 من يونيو أحد تلك الأيام الخالدة في ذاكرة المصريين. ففي هذا اليوم، سطّر ملايين المواطنين ملحمة وطنية خرجوا خلالها دفاعًا عن هوية الدولة المصرية ووحدة مؤسساتها، مؤكدين أن إرادة الشعوب هي الركيزة الأساسية في رسم مستقبل الأوطان. ومن هذه اللحظة الفارقة، انطلق الشعب المصري في مسيرة جديدة عنوانها الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، لتبدأ مرحلة البناء التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، واضعًا نصب عينيه استعادة مكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا في ثورة أنقذت الدولة بعد فترة شهدت حالة من الانقسام والاستقطاب والتوتر، ورأى قطاع واسع من المواطنين أن سياسات جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة حكمها لم تحقق التوافق الوطني، وأسهمت في تصاعد حالة عدم الاستقرار، الأمر الذي دفع الجماهير إلى التمسك بالحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها. وفي تلك اللحظة التاريخية، استجاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع، لمطالب الملايين، معلنًا خارطة طريق هدفت – وفق ما أعلنته الدولة – إلى استعادة الاستقرار، وصون مؤسسات الدولة، وفتح صفحة جديدة نحو البناء والتنمية. ملحمة البناء والتنمية ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة البلاد، بدأت مصر تنفيذ رؤية تنموية غير مسبوقة، تمثلت في إطلاق مئات المشروعات القومية العملاقة، وإنشاء شبكة قومية حديثة من الطرق والكباري، وتشييد مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، إلى جانب تطوير الموانئ، وتحديث منظومة النقل، وتحقيق طفرة كبيرة في قطاع الكهرباء والطاقة، والتوسع في مشروعات الإسكان واستصلاح الأراضي الزراعية. كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان المصري، من خلال تطوير التعليم والرعاية الصحية، وإطلاق المبادرات الرئاسية، وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة” التي أصبحت من أكبر مشروعات التنمية الريفية في تاريخ مصر، وساهمت في تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين، فضلًا عن برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية. وعلى الصعيد الأمني، واصلت الدولة جهودها في مكافحة الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وهو ما وفر بيئة مواتية للاستثمار، وأسهم في تعزيز مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي. الخاتمة لقد أثبتت السنوات التي أعقبت ثورة الثلاثين من يونيو أن الأوطان تبنى بالإرادة الصلبة والعمل الجاد، وأن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يمثل حجر الأساس لأي نهضة حقيقية. وستظل هذه الثورة، بالنسبة لكثير من المصريين، رمزًا لإرادة شعب اختار مستقبل وطنه، ونقطة انطلاق نحو الجمهورية الجديدة، التي تواصل مسيرة البناء والإنجاز بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتبقى مصر شامخة بتاريخها، قوية بشعبها، ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. ومع مرور ثلاثة عشر عامًا، تقف مصر شاهدة على مرحلة من أكبر مراحل البناء في تاريخها الحديث، بعدما تحولت الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال تنفيذ آلاف المشروعات القومية في مختلف القطاعات، شملت إنشاء شبكة قومية متطورة للطرق والكباري، وتشييد مدن الجيل الرابع، وتطوير منظومة النقل، وتحقيق الاكتفاء في قطاع الطاقة، وتحديث الموانئ والمناطق الصناعية، إلى جانب التوسع في الإسكان، واستصلاح الأراضي الزراعية، بما يعكس رؤية استراتيجية لبناء دولة عصرية قوية.
ولم تقتصر مسيرة الإنجازات على مشروعات البنية التحتية، بل امتدت إلى الاستثمار في الإنسان، عبر تطوير منظومتي التعليم والصحة، وإطلاق المبادرات الرئاسية الكبرى، وفي مقدمتها «حياة كريمة»، التي أصبحت نموذجًا غير مسبوق في تطوير الريف المصري وتحسين مستوى معيشة ملايين الأسر، فضلًا عن برامج الحماية الاجتماعية وتمكين الشباب والمرأة، بما يعكس اهتمام الدولة ببناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا.
كما نجحت الدولة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب، واستعادة ثقة المستثمرين، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، لتصبح شريكًا فاعلًا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، مستندة إلى سياسة متوازنة ورؤية وطنية واضحة.
إن الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو ليست مجرد مناسبة وطنية لاستحضار الماضي، بل هي فرصة لتجديد العهد على مواصلة العمل والإنتاج، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات، والإيمان بأن قوة الأوطان تكمن في وحدة شعوبها، وصلابة مؤسساتها، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للنجاح. وستظل ثورة 30 يونيو، بالنسبة لكثير من المصريين، صفحة مضيئة في تاريخ الوطن، وبداية لمسيرة الجمهورية الجديدة، التي تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وتنمية وازدهارًا بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
بقلم/ سمير ابو السعود – رئيس التحرير التنفيذي بجريدة انباء الشرق الاوسط الدولية
عضو النقابة العامة للصحافة والاعلام