ميت غزال… قرية خارج حسابات الحياة الكريمة.. رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراء
محمود السنكري
معالي دولة رئيس مجلس الوزراء…
لم يعد في الكلمات متسع للصبر ولم يعد في الصمت متسع للاحتمال قرية ميت غزال التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية وصلت إلى حافة الانفجار… لا مجازًا بل واقعًا مريرًا يعيشه آلاف المواطنين كل يوم.
هنا… حيث البيوت تتآكل والأرض تبتلع أهلها والمياه الآسنة تحاصر كل شيء ، لم تعد الحياة مجرد معاناة بل أصبحت تهديدًا يوميًا للموت ، قرية كاملة قائمة فوق مستنقعات من المياه الجوفية ومياه المجاري ، بيئة موبوءة تفتك بالكبير قبل الصغير وأمراض تتكاثر كما لو كانت هي الكائن الحي الوحيد الذي يجد بيئة صالحة للبقاء.
معاليكم…
الأهالي لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل جمعوا من قوت يومهم واشتروا أراضي لإقامة محطات رفع تخدم أكثر من أربع عشرة قرية وعزبة،
مشروع كان بمثابة طوق نجاة… لكن فجأة وبقرار إداري تم إيقافه وإسناده إلى مشروع “حياة كريمة”
وأين هي هذه الحياة الكريمة؟
أي كرامة تُرجى وأقدام الناس تغوص في مياه المجاري؟
أي إنجاز يُذكر وبيوت تنهار وأطفال يمرضون وطرق تقطعها المستنقعات؟
ما يحدث في ميت غزال ليس تقصيرًا عابرًا… بل كارثة مكتملة الأركان عنوانها الإهمال ومضمونها غياب العدالة في توزيع الخدمات.
هذه القرية التي تنتمي إلى اسم القارئ العظيم الشيخ مصطفى إسماعيل، أصبحت اليوم شاهدًا على مفارقة مؤلمة: تاريخ مشرف وحاضر يئن تحت وطأة الإهمال.
معالي رئيس الوزراء…
أهالي ميت غزال ليسوا أرقامًا على ورق ولا شكاوى تُحفظ في الأدراج ، إنهم بشر… يعيشون إن جاز التعبير فوق برك من المجاري ، يواجهون الموت البطيء كل يوم ويبحثون عن أبسط حقوقهم: أن يعيشوا حياة آدمية.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن وبكل مرارة:
هل ميت غزال قرية مصرية أم خارج حدود الاهتمام؟
إن كانت مصرية… فأين توجيهات السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الذي أكد مرارًا أن المواطن أولًا؟
وأين دور الحكومة في إنقاذ قرية تستغيث منذ سنوات دون مجيب؟
هذه ليست كلمات للشكوى… بل صرخة إنذار.
فإما أن تتحرك الجهات المعنية فورًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه…
أو نكون أمام جريمة إهمال مكتملة الأركان تُرتكب في وضح النهار.