مقالات

العنف الأسري.. بقلم سماح حمادي

العنف الأسري

بقلم سماح حمادي

الجزء الثاني: النتائج والحلول والتوصيات

يؤدي العنف الأسري إلى تفكك الأسر وانتشار الجرائم، ومشكلات نفسية مثل الاكتئاب والانتحار لدى الشباب، مع تأثير إعلامي يشعل عدوى التقليد بتغطية مثيرة للجرائم.

كما أن التنشئة الأسرية تعد المصدر الأساسي لانتشار العنف في المجتمع، حيث يشكل الأطفال سلوكياتهم الأولى من خلال الاقتداء بالآباء وتجربة العنف كحل للنزاعات، ويؤثر ذلك على المدرسة والمجتمع معيداً إنتاج دورة عنف عبر الأجيال. عندما يشاهد الأطفال الآباء يحلون الخلافات بالصراخ أو الضرب، يتعلمون اعتبار العنف وسيلة شرعية للسيطرة أو التعبير عن الغضب، وأيضاً غياب الحوار والقدوة الإيجابية يضعف الوازع الأخلاقي، مفاقماً انتشار العنف بين الأطفال الذين يشاهدون الصراعات الجسدية أو اللفظية بين الوالدين، ويصبحون أكثر عرضة للعدوانية كوسيلة للتعامل مع المجتمع.

الضغوط الاقتصادية تعد من أبرز العوامل التي تعكر صفو الأسرة، وتؤدي هذه الضغوط إلى تفاقم الخلافات اليومية، حيث تتحول المناقشات حول الميزانية والديون إلى صراعات مستمرة وتغير الأدوار داخل الأسرة، مما يهدد الاستقرار العاطفي والاجتماعي.

الضغوط المالية على الأسرة تسبب آثاراً نفسية لدى الأطفال، مثل القلق والشعور بالعجز نتيجة التوتر الذي ينعكس على الوالدين، مما يزيد من معدلات الجريمة وضعف الروابط الاجتماعية، ومنها العزلة الاجتماعية، والكوابيس المتكررة، والتبول اللاإرادي، والصرع، واضطرابات النوم والأكل، والهروب من المنزل. كما أنه يؤثر على الصحة الجسدية بزيادة خطر الأمراض المزمنة، ويعيق الإنجاز المهني والعلاقات العاطفية في الكبر، مع غياب متكرر من المدرسة وتراجع الأداء الدراسي بشكل ملحوظ.

لذلك، الحلول الوقائية والدعم النفسي مهمة جداً لتقليل هذه الآثار، وأيضاً دور التعليم والتربية في دمج مواد عن المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان في المناهج الدراسية منذ الطفولة لتنشئة أجيال ترفض التقاليد الضارة. التنفيذ يشمل تدريب المعلمين وبرامج مدرسية تشمل الفتيات ليصبحوا حلفاء في منع العنف، ودعم فرص التعليم والتوظيف للمرأة لزيادة استقلاليتها المالية، مع سن قوانين صارمة ضد العنف وإنشاء مراكز إيواء.

كما يشمل التنفيذ شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات المدنية، وتدريب الجهات القضائية لضمان عدالة سريعة، وخطة حملة توعية مجتمعية فعالة لتغيير التقاليد الضارة بالمرأة، ورفع الوعي بأضرار التقاليد مثل العنف الأسري والتمييز، وتشجيع تغيير السلوك نحو المساواة والاحترام، مع التركيز على المناطق الريفية والصعيد حيث التقاليد الضارة أكثر. الحملات تشمل إعلامية عبر فيسبوك وتوك توك، وفعاليات ميدانية مثل مسيرات وندوات مع مشاهير ودعاة.

إن الأسرة هي نواة المجتمع، فالأب والأم هما الحاضنة التي يستند إليها الأبناء، ولذا يجب ترسيخ ثقافة الاحترام والتفاهم داخل الأسرة والمجتمع. التربية الراسخة تبدأ من قلب الأسرة، وعندما تتكاتف الأسرة والمجتمع نصنع جيلاً قوياً قادرًا على تجاوز كل الصعاب.

دعمك يساهم في بناء بيئة آمنة، وتحويل الألم إلى قوة وعزيمة للأجيال القادمة، لضمان مستقبل أفضل للأطفال والمجتمع بأسره.

زر الذهاب إلى الأعلى