خيانة السيادة… قواعد أمريكية على أراضٍ عربية وسط حرب قائمة
بقلم مستشار محمود السنكري
هل نحن أمام استسلام سياسي مُعلن أم أمام خيانة واضحة للسيادة الوطنية؟
في وقت تشتعل فيه المنطقة بحرب لا تعرف توقفًا … حرب بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى يخرج بعض القادة العرب ليعلنوا بكل ثقة أن وجود القوات والقواعد العسكرية الأمريكية على أرض عربية هو “ضمان للأمن والاستقرار”.
كأنما السيادة ليست لنا وكأن قراراتنا تأتي بتفويض مباشر من واشنطن وليس من شعوبنا.
قواعد أمريكية في قلب العالم العربي… لمن؟ ولماذا؟
دعونا نتحدث بوضوح تام..
* في البحرين توجد قيادة أسطول البحرية الأمريكية الخامس.
* في قطر يوجد أكبر حضور أمريكي في المنطقة عبر قاعدة العديد الجوية.
* في الكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن والعراق والسعودية عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية تعمل بشكل دائم.
هذه ليست “زيارات عابرة” أو “تمارين دفاعية” بل هي قواعد متكاملة يُدار من خلالها التخطيط العسكري والتحرك الاستراتيجي في وقت تُقصف فيه أهداف إيرانية وتقوم إيران بردودها وقد استهدفت هذه الأحداث مواقع داخل حدود بعض الدول العربية نفسها كرد فعل على ما تعتبره طموحًا أمريكياً توسعياً تحت ذريعة “السيطرة على الإرهاب”
الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية: لدينا نصيب فيها..
للأسف ما كان يُمكن أن يبقى صراعًا بعيدًا عنا أصبح نحن جزءًا منه
ـ الصواريخ الإيرانية تجاوزت خطوط التماس واستهدفت مباشرة أو غير مباشرة مناطق في الخليج بعضها في دول تستضيف قواعد أمريكية
ـ الرد الإيراني على الضربات التي طالت أهدافًا داخل إيران نفسها أظهر أن الخطر لا يفرق بين قاعدة وجمهور مدني عربي
ـ الحكومات التي راهنت على أن الوجود الأمريكي سيجلب “درع حماية” اكتشفت أن هذا الوجود قد يجعلها هدفًا مباشرًا في صراع ليس لها فيه قضية وطنية.
السؤال الصادم: لمن نخدم عندما تستهدف إيران أرضًا عربية؟
هل للدفاع عن سيادتنا؟
أم لخدمة الأجندات الأمريكية الإسرائيلية في تصفية نفوذ إيران؟
هذا الوجود العسكري الأمريكي الذي تُسوّق له شعوب المنطقة بحجج واهية مثل “محاربة الإرهاب” أصبح في الواقع مركز صدور نار يُستخدم للانطلاق إلى أي قوة تعتبرها واشنطن خصمًا
ونحن هنا في قلب المعركة الإقليمية نكتشف أن قواعدنا أصبحت مواقع إطلاق أو رد وليست دفاعًا عن أمننا.
من نحمّل المسؤولية؟
هل نحملها للدول التي فتحت أراضيها للقواعد دون استفتاء شعبي؟
للحكام الذين أعلنوا “التحالف الدفاعي” بينما كنا نتلقى ضربات على الأراضي نفسها؟
أم للسياسات التي ربطت قراراتنا الاستراتيجية بحسابات خارجية أكثر منها بحسابات شعبية؟
إذا كان الدفاع عن الوطن يعني خضوعه للسيطرة العسكرية الأجنبية فإن هذه السيادة قد تم التخلي عنها بالفعل ليس خطوة واحدة بل عبر سلسلة من القرارات التي عمّقت التبعية وقلّصت من حرية القرار السياسي العربي حتى أصبح “الاستقلال” شعارات تُرفع في المناسبات فقط
خلاصة لا تقبل القسمة على اثنين:
وجود القوات والقواعد الأمريكية في بلادنا في ظل حرب إقليمية مفتوحة ليس ضامنًا للأمن,
بل هو مشعل نار يُوقد في قلب منطقتنا ويحوّل أراضينا إلى ساحات مواجهة وقد يجعل من كل نقطة عربية هدفًا مشروعًا في صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل.
إذا كان هناك درس واحد فقط نتعلمه اليوم فهو أن السيادة لا تُمنح ولا تُشترى ولا تُستعار..
بل تُسترد بالقوة السياسية والإرادة الشعبية والقرار المستقل الذي يضع مصالح الشعوب العربية قبل مصالح أي قوة خارجية..