اعتداء وتحرش واجبار على الإجهاض ،كثرة من التخويف والتحريض والبلطجة.هو شعار رفعه صناع الدراما التليفزيونية هذا العام حتى يمكننا القول بأن الدراما الرمضانية ليست سوى مرآة لوضع ومحيط يزداد دموية ووحشية ،بعد أن صارت دراما العنف والبلطجة وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة ظاهرة واقعة يحقق منها كثيرون مكانة وشهرة عالية.
وتظهر هذه الدراما الفاجعة فى تشكيل وجدان المشاهد وتحديداً الأطفال والشباب بما تسببه من تدمير للمبادئ والقيم الإيجابية التى تربينا عليها ،ونشر ثقافة العنف والبلطجة ،وتجاوز القانون عبر وسائل سلبية يومية من خلال مسلسلات شوهدت فى رمضان هذا العام
حتى يخيل إليك أننا فى غابة لا يحكمها مبادئ أو قانون..وتظهر هذه الدراما الفاجعة فى ربوع وشوارع وحارات مصر بعد ذلك من خلال أحداث ومشاهد واقعية نعيشها يوم تلو الآخر.والجميع يعرف السبب الحقيقى فى هذه الأحداث والمشاهد اليومية ولكن دون جدوى ؟
ونشاهد من خلال هذه الدراما التليفزيونية أعمال بلطجة وعنف ،وألفاظ تجافى الذوق ،والقدرة الكبيرة على الخروج على القانون ،والاتجار فى المخدرات والسلاح ،والعنف ضد المرأة.
هذه الصورة المشينة أصبح لها حضور قوى على الشاشة الصغيرة ،ويقلدها بعض أفراد المجتمع.وانعكست بقوة على تأثيرها القوى بالواقع الذى نعيشه كأسلوب عقاب فى الشارع المصرى….
ولعل هذا المشهد الذى يعبر عن غياب القانون ،واللجؤ للقوة الشخصية ،وسطوة المال جزء من عشرات المشاهد التى تظهر نماذج ضارة لا تخدم إلا أفراد بعينها فى جميع مسلسلات رمضان…
التى تزدحم بمشاهد العنف والبلطجة وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة ،والتحرش والاعتداء على القاصرات ،والسرقة بالإكراه.التى ليس لها أى مبرر سوى استعراض قوى البلطجة ،وسطوة المال ،والمشاحنات واجتراز ذكريات الدم والثأر.ولست أدرى ما القيمة الإنسانية المضافة للمشاهد جراء قصص تحمل هذا القدر من البلطجة والعنف ،والغضب والكره بين الأشقاء ،وأبناء العمومة الذين يتصارعون فيما بينهم…
إن الدراما المصرية فى حاجة لإعادة تشكيل وبناء الشخصية القومية بعد كل هذا التشويه الذى يتعرض له من خلال آليات على تشكيل البطل المضاد القائم على العنف والبلطجة ،والفساد المالى والأخلاقى،ومنطق تبرير القبح والجريمة.
وأخيرا إن دراما العنف التى سادت تلك الأعمال ،والتى تخاطب الشباب والأطفال ،والمجتمعات العشوائية فكرآوخلقآ لأسباب تجارية مادية بحته ،والتركيز عليها لجذب المؤيدين والتى تنعكس بالسلب على الشارع المصرى……