مقالات

العاشر من رمضان… يوم انتفضت مصر فارتجف التاريخ وانحنى النصر

بقلم مستشار محمود السنكري

مستشار محمود السنكري

لم يكن العاشر من رمضان يومًا عاديًا في عمر الوطن بل كان لحظة انفجار الإرادة المصرية في وجه المستحيل.

يومٌ قررت فيه مصر أن تخرج من صمتها وأن تعيد تعريف القوة وأن تُعلّم العالم أن الإيمان إذا امتزج بالعقيدة القتالية يصنع معجزات لا تُمحى من ذاكرة الزمن.

في ذلك اليوم الخالد من عام 1393هـ الموافق السادس من أكتوبر 1973م لم تعبر القوات المسلحة المصرية مجرد مانع مائي بل عبرت حاجز الخوف وأسقطت وهم الهزيمة وهدمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهَر فقد كان العبور إعلانًا صريحًا بأن المصري إذا أراد انتصر وإذا صبر ظفر وإذا توحد كتب التاريخ من جديد.

وقف خلف هذا القرار قائد امتلك شجاعة الحسم ممثلًا في الرئيس محمد أنور السادات الذي اختار المواجهة حين ظنها الآخرون مستحيلة وسلّم الراية لجيش يعرف معنى الوطن ،

جيشٌ قاده رجال عظام على رأسهم الفريق سعد الدين الشاذلي الذي صاغ خطة العبور بعبقرية فكان الجندي المصري هو السطر الأول في ملحمة النصر وهو الحقيقة التي أخرست كل الشكوك.

لم تكن الحرب معركة سلاح فقط بل كانت ثورة شعب… الفلاح الذي زرع ليطعم المقاتل والعامل الذي صنع ليُمدّ الجبهة بالقوة والأم التي دفعت بإبنها إلى الشهادة بقلبٍ مؤمن والمرأة التي صبرت فكانت نصف الانتصار.

في العاشر من رمضان توحّد الوطن كله خلف هدف واحد: استعادة الكرامة واسترداد الأرض ورفع الرأس عاليًا من جديد.

لقد انتفضت مصر فارتجف التاريخ… لأن العالم رأى أمة تصوم نهارًا وتقاتل عصرًا وتنتصر مساءً ، أمة لم تكسرها الهزيمة بل صنعت منها دافعًا للثأر لكرامتها ومن قلب الرمال وعلى ضفاف القناة وُلد فجر جديد أعلن أن هذه الأمة لا تموت وأن عزيمتها لا تُقهر.

إن ذكرى العاشر من رمضان ليست حكاية تُروى بل عهدٌ يتجدد في ضمير كل مصري: أن نحافظ على الوطن كما استرده الآباء وأن نبني كما قاتلوا وأن نرفع راية مصر عالية لا تنحني إلا لله فكما كان النصر يومًا نتاج الإيمان والعمل فإن المستقبل أيضًا لن يكون إلا لمن يملك الإرادة نفسها والعزيمة ذاتها.

العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى… إنه شهادة ميلاد جديدة لمصر يوم انتفضت فارتجف التاريخ وانحنى النصر تحت قدميها.

تحية فخر وإجلال لأرواح الشهداء… وتحيا مصر دائمًا قوية بعزيمة أبنائها.

زر الذهاب إلى الأعلى