تبلورت أفكار مالتوس في السكان نتيجة للمناقشات التي كانت تدور بينه وبين والده حول هذا الموضوع. فقد كان والده من المتأثرين بالفيلسوف جودوين وآراءه المتفائلة عن الطبيعة البشرية. فعند جودوين أن البؤس الذي عليه الناس إنما يرجع إلى النظم الاجتماعية الفاسدة السائدة، أما الطبيعة عنده فهي خيرة. أما مالتوس فقد رأى العكس، فليست النظم هي المسؤولة عن البؤس والظلم، وإنما تقع المسؤولية على الطبيعة ذاتها. فقد لاحظ مالتوس تزايد كل من السكان والموارد الغذائية مع مرور الزمن، ولكنهما لا يتزايدان بنفس المعدل.
ويؤدي هذا الاختلال في معدل الزيادة إلى ظهور المظالم الاجتماعية. ولإبراز فكرته، عمد مالتوس إلى تشبيه زيادة السكان بمتوالية هندسية في حين أن زيادة المواد الغذائية تكون في شكل متوالية عددية. وأشار مالتوس إلى أن السكان قادرون على المضاعفة مرة كل 25 عاماً إذا لم تقم عقبات تحول دون ذلك. أما الإنتاج الزراعي فإنه لا يستطيع مواكبة هذه الزيادة.
ويؤدي الاختلال بين الزيادة في السكان والزيادة في المواد الغذائية إلى ضرورة تدخل عوامل خارجية من شأنها إعادة التوازن بين نمو السكان ونمو المواد الغذائية. وقد بين مالتوس في أول الأمر أن هذه العوامل تتكون مما أسماه بالموانع الإيجابية مثل الحروب والمجاعات والأوبئة والأمراض.
ويُلاحظ أن الآراء التي نادى بها مالتوس فيما يتعلق بزيادة السكان أو زيادة الإنتاج من المواد الغذائية لم ترتبط بدراسة تطبيقية أو إحصائية
نقد النظرية:
لقد ينتقد الكثير من الكتاب والأدباء الاقتصاديون نظرية مالتوس السكانية، وظلت نظرية مالتوس للسكان معتمدة لفترة طويلة بين الاقتصاديين في العالم، وأدت إلى حدوث كوارث إنسانية، حيث اتخذت مبررا للإبادة الجماعية لكثير من الشعوب، وأجبر أبناء بعض العراقيات المضطهدة الأسود والهنود في أمريكا على إجراء التعقيم القسري، وإن اتخذ صورة تعقيم اختاري في ظاهر الأمر، ومثل تجربة التنمية السوفيتية في روسيا التي استغلت بدورها إبادة أعداد كبيرة من البشر (يقال 12 أو 15 مليونا) بحجة انتصار التراكم المطلوب للتنمية والتقدم الصناعي.