لا تهدر نبضك لمن لا يعرف ثمن النبض ولا تضع قلبك على عتبة لا تفتح إلا على الريح ،
فالقسوة ليست صفة عابرة بل منهج حياة عند بعضهم ومن اتخذها مذهبا لن يرق لاحتياجك ولن يلين لضعفك ولن يقرأ في عينيك إلا ما يشبهه هو لا ما يشبهك أنت فإياك أن تختار من يقسو ثم تنتظر منه دفئا أو من يجف ثم تطلب منه مطرا.
إن المشاعر ليست سلعة تعرض لكل مار ولا زهرة تقطف لكل عابر سبيل يطرق بابك ثم يمضي ،
مشاعرك كرامة وكرامتك عهد بينك وبين نفسك فإن خنت هذا العهد تفرقت فيك المعاني وتكسرت مراياك الداخلية حتى لا تعود ترى نفسك إلا منكسرة في عيون الآخرين فاحفظ ما فيك وصن ما لديك ولا تسلم مفاتيح روحك لمن لا يقرأ لغة الروح.
أنت لست مشروع تجربة ولا مرحلة مؤقتة في دفتر أحد ،
أنت كيان كامل كتاب محكم الصفحات فيه من العمق ما لا يختصر ومن النبل ما لا يساوم عليه فلا تقبل أن يضعك أحد في خانة الهامش ولا أن يختزل حضورك في عابر لحظة ،
من لا يرى مقامك لا يستحق مقامك ومن لا يرقى لمشاعرك فدونه مسافات من الصمت أولى من ضجيج الخذلان.
اعلم أن ضعفك ليس عيبا بل هو الوجه الإنساني فيك لكن هذا الوجه لا يعرض إلا في ملاذ آمن أمين ،
اختر من يقرأك بلا شرح ويفهمك بلا تبرير ويرحم عثراتك دون أن يفتح دفاتر الاتهام ،
اختر من يداوي خطأك قبل أن يحصيه ويقومك دون أن يهينك ويقيم لك في قلبه مقاما لا يطاوله شك
فليس من الحكمة أن تسلم نفسك لقاض لا يعرف الرحمة ولا من العدل أن تحاكم ذاتك أمام من يجهل قيمتك.
الإنسان النبيل لا يجرم أخطاءك الصغيرة ولا يحمل زلاتك أكثر مما تحتمل ولا ينظر لضعفك من عل كأنه انتصار له ،
١النبيل لا يتعالى عليك بل يرفعك معه لا يطفئ نورك ليظهر بل يزيدك نورا ليزدهر كلاكما.
لا تفاوض على كرامتك بإسم الحب ولا تساوم على ذاتك بإسم القرب ، الحب الذي يطلب منك أن تتنازل عن نفسك ليس حبا بل قيد ملون ، والقرب الذي يشعرك بالوحدة أقسى من البعد فلا تبع نفسك لتشتري وهما ولا تطفئ صوتك لترضي ضجيجا لا يسمعك.
تذكر دائما أنت تستحق روحا تليق بمقام روحك روحا تشبه صفاءك وتوازي عمقك وتحفظك حين تضعف وتحسن إليك حين تخطئ وتبقى حين يرحل الآخرون ،
روحا ترى فيك نعمة لا عبئا وفي قربك سكينة لا عادة وفي حضورك وطنا لا محطة عبور.
فإن لم تجد تلك الروح بعد.. فكن أنت ملاذك الأول وصديقك الأصدق وحارس كرامتك ، ازرع في داخلك ما تبحث عنه خارجك فإذا جاء من يشبهك وجد فيك وطنا مكتملًا لا أرضا تنتظر الإنقاذ وعندها فقط ستلتقي الأرواح على مقام واحد بلا استجداء ولا انكسار بل بكبرياء نقي يليق بك.