مقالات

الكلمة أمانة… والصحافة رسالة في بناء وتنمية المجتمع

بقلم: الصحفي سمير أبو السعود

الكلمة أمانة… والصحافة رسالة في بناء وتنمية المجتمع

بقلم: الصحفي سمير أبو السعود

تُعد الصحافة أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات الحديثة وتنميتها، لما لها من تأثير مباشر في تشكيل الوعي العام، وصناعة الرأي، وتوجيه السلوك المجتمعي. فالصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي رسالة مهنية ووطنية تقوم على الصدق والموضوعية، وتنطلق من مبدأ راسخ مفاده أن الكلمة أمانة، وأن المسؤولية التي يحملها الصحفي لا تقل أهمية عن أي مسؤولية أخرى في المجتمع.

وتبرز أهمية الصحافة في دورها التنويري، حيث تسهم في نشر المعرفة، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وتبسيط القضايا العامة، بما يساعد المجتمع على فهم التحديات التي يواجهها، والمشاركة الإيجابية في معالجتها. فالصحافة الواعية تعمل على دعم الاستقرار الفكري، ومواجهة الشائعات، والتصدي للمعلومات المغلوطة التي قد تهدد تماسك المجتمع وأمنه.

كما تؤدي الصحافة دورًا رقابيًا محوريًا، من خلال متابعة أداء المؤسسات، وتسليط الضوء على أوجه القصور، والدفع نحو الإصلاح، في إطار من المهنية والانضباط. هذا الدور يجعل من الصحافة شريكًا حقيقيًا في عملية التنمية، لا سيما حين تمارس مسؤوليتها دون تهويل أو تضليل، واضعة المصلحة العامة فوق أي اعتبار.

وتكمن خطورة وأهمية الصحافة في آنٍ واحد في قوة الكلمة وتأثيرها؛ فالكلمة الصادقة قادرة على بناء العقول، وتعزيز القيم، ودعم مسيرة التنمية، بينما قد تؤدي الكلمة غير المسؤولة إلى زعزعة الاستقرار، وبث الفرقة، وهدم الثقة داخل المجتمع. ومن هنا،

فإن على كل صحفي محترف أن يعي أن الكلمة أمانة، وأن ما يكتبه أو ينقله قد يبني مجتمعًا أو يهدمه، وهو ما يستوجب تحري الدقة، واحترام أخلاقيات المهنة، والالتزام بالحقيقة.

ولا يقتصر دور الصحافة على النقد والمتابعة، بل يمتد ليشمل دعم المبادرات التنموية، وإبراز النماذج الإيجابية، وتشجيع ثقافة العمل والإنتاج، وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة.

وفي ظل التطور السريع لوسائل الإعلام، تزداد الحاجة إلى صحافة مسؤولة، تدرك أن الصحافة رسالة سامية، وأن الكلمة حين تُستخدم بوعي ومسؤولية تصبح أداة فاعلة في بناء مجتمع قوي، متماسك، وقادر على صناعة مستقبله.

زر الذهاب إلى الأعلى