مقالات

العنف الأسري..بقلم سماح حمادي

العنف الأسري

بقلم سماح حمادي 

الجزء الأول: العنف الأسري وأسبابه وآثاره

العنف الأسري ظاهرة خطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، حيث يؤثر سلباً على الأفراد خاصة النساء والأطفال. ويشمل أشكالا متعددة مثل العنف الجسدي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي. العنف الأسري هو أي سلوك عدواني يمارسه أحد أفراد الأسرة ضد الآخرين، سواء جسدياً بالضرب أو نفسياً كالإهانة والتهديد، واقتصادياً كحرمان الشريك من الموارد المالية. وغالباً ما تكون المرأة والأطفال الضحايا الرئيسيون بسبب ضعفهم النسبي، مما يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وفقدان الثقة للضحايا، مثل الاكتئاب والشك في القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتنتج جيلاً يعيد إنتاج العنف.

كما تعيق تطبيق القوانين بسبب الضغط المجتمعي على النساء، والعنف الأسري يعد مشكلة متفاقمة تتجلى في جرائم القتل والضرب والإيذاء النفسي خاصة ضد النساء والأطفال. شهدت السنوات الأخيرة زيادة معدلات الجرائم بسبب غياب التربية على المساواة وعدم وجود قانون شامل لمكافحة العنف الأسري. ويمتد تأثيره إلى الأجيال القادمة، حيث يتعلم الأطفال هذه السلوكيات ويكررونها، مما يهدد أمن المجتمع بأكمله ويؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة، وينعكس هذا على غياب ثقافة الحوار داخل الأسرة وسوء التربية، وعدم التكافؤ بين الزوجين، ما يؤدي إلى زيادة حالات الطلاق والاكتئاب والانحراف لدى الأطفال، بالإضافة إلى ضعف التعليم وانخفاض احترام الذات.

ضعف الوازع الديني وغياب القدوة يعززان انتشار هذه السلوكيات داخل الأسرة والمجتمع. كما يساهم تعاطي المخدرات والكحول في فقدان السيطرة، مع تأثير الإدمان، والاضطرابات النفسية لها دوراً حاسماً حيث يفقد بعض الأزواج السيطرة ويصلون للقتل تحت تأثيرها. ضعف الروابط الأسرية التقليدية، مثل غياب دور العائلة الكبيرة في الوساطة، يفاقم الخلافات، إلى جانب رفض بعض الرجال طلب الزوجة الطلاق معتبرينه إهانة شخصية، الزواج المبكر وعدم التأهيل النفسي قبل الزواج، كما أن البطالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنف الأسري، التي تؤدي إلى التوتر والصراعات داخل الأسرة من ضغوط البطالة والضغوط المعيشة، يولدان إحباطاً نفسياً ينعكس على الأطفال والزوجين، مما يزيد من حالات العنف الجسدي والنفسي.

دمتم بخير .. وإلى اللقاء في الجزء الثاني.

زر الذهاب إلى الأعلى