متابعة ناصف ناصف بقلم دكتوره : شمس راغب عثمان أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية .الجامعة الإسلامية بولاية منيسوتا.الولايات المتحدة الأمريكية
• عندما تقضي حوائج الناس يقضي الله حوائجك .
• الذين يدخلون الجنة ، من أكبر أسباب دخولهم قضاء حوائج
الناس • قال تعالى : [ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره
مستطيرا . ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . إنا نخاف
من ربنا يوما عبوسا قمطريرا • ] سورة الإنسان : مدنية ، الآيتان
الآيتان ٧ ، ٨ .
•[ يوفون بالنذر ] في طاعة الله [ ويخافون يوما كان شره مستطيرا ]
منتشرا . [ ويطعمون الطعام على حبه ] أي : الطعام ، وشهوتهم
له . [ مسكينا ] ف قيرا . [ ويتيما ] لا أب له . [ وأسيرا ] يعني
المحبوس بحق .[ إنما نطعمكم لوجه الله ] لطلب ثوابه .
[ لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ] شكرا ، فيه علة الإطعام. وهل
تكلموا بذلك ، أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به ، قولان .
[ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ] تكلح الوجوه فيه أي : كريه
المنظر لشدته . [ قمطريرا ] شديدا في ذلك .تفسير الجلالين .
• فهي صورة وضيئة شفافة لقلوب مخلصة جادة عازمة على
الوفاء لله بتكاليف العقيدة ، مع رحمة ندية بعباده الضعاف ،
وإيثار على النفس ، وتحرج وخشية لله ، ورغبة في رضاه ،
وإشفاق من عذابه تبعثه التقوى والجد في تصور الواجب الثقيل •
• [ يوفون بالنذر ] فيفعلون ما اعتزموا من الطاعات ، وما التزموا من الواجبات • فهم يأخذون الأمر جدا خالصا لا يحاولون التفلت من تبعاته ولا أعبائه ، ولا التخلي عنه بعد اعتزامه • وهذا معنى أنهم يوفون بالنذر • فهو أعم من المعنى
العرفي المتبادر من كلمة [ النذر ] •
• [ ويخافون يوما كان شره مستطيرا ] .. فهم يدركون صفة هذا اليوم ، الذي يتفشى شره ويصيب الكثيرين من المقصرين
والمسيئين • فيخافون أن ينالهم شيء من شره •، وهذه سمة
الأتقياء ، الشاعرين بثقل الواجب وضخامة التكاليف ، الخائفين
من التقصير والقصور ، مهما قدموا من القرب والطاعات •
• فضل السعي في قضاء حوائج الناس :
• ففي حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : [ من نفس
عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب
يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا
والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ]
رواه مسلم •
• ولكن لماذا يعد قضاء حاجة المؤمن من أفضل القربات إلى الله تعالى ؟
• قضاء حوائج الناس سنة نبوية ، وهي من أعظم القربات .
ومن أجل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه ، ومن رحمة
الله – سبحانه – أنه. جعل لقضاء حوائج الناس أهلا ، فتراهم
يسارعون إلى إسداء المعروف وخدمة الناس بنفس راضية
ووجه مبتسم ، فنعم الرجال هم ، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة
وإن الله إذا أراد بعبده خيرا جعل قضاء حوائج الناس على يديه •
• لا يذهب العرف بين الله والناس :
• ومن طرائف المعروف التي تروى بين العرب ، أن حاكم مصر
استدعى الشعراء يوما ، فصادفهم شاعر فقير بيده جرة فارغة
ذاهبا إلى البحر ليملأها ماء ، فرافقهم إلى أن وصلوا إلى
دار الأمير ، فبالغ في إكرامهم والإنعام عليهم ، ولما رأى الرجل
بينهم والجرة على كتفه ، رث الثياب ، قال له : من أنت ؟ وما
حاجتك ؟ فأنشد الرجل :
• ولما رأيت القوم شدوا رحالهم .. إلى بحرك الظامي أتيت بجرتي
فقال الأمير : املأوا له الجرة ذهبا وفضة • فحسده بعض الناس
وقالوا : هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال ، وربما أتلفه وضيعه ، فقال. الخليفة هو ماله يفعل به مايشاء ، فملئت
له جرته ذهبا ، وخرج إلى الباب ففرق المال لجميع الفقراء ،
وبلغ الأمير ذلك ، فاستدعاه وسأله على ذلك فقال :
فأعجب الأمير بجوابه ، وأمر أن تملأ جرته عشر مرات ذهبا وفضة •
وقال الحسنة بعشر أمثالها ، فأنشد الفقير هذه الأبيات التي تنسب إلى الإمام الشافعي ” ديوان العرب ” :
• الناس للناس مادام الوفاء بهم .. والعسر واليسر أوقات وساعات
وأكرم الناس ما بين الورى رجل .. تقضى على يده للناس حاجات
• لاتقطعن يد المعروف عن أحد .. مادمت تقدر والأيام تارات
واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت.. إليك لا لك عند الناس حاجات
•قد مات قوم وما ماتت فضائلهم..وعاش قوم وهم في الناس أموات
• وفي الحقيقية ، فإن قبائل العرب عبر تاريخها الطويل ظلت دائما
تمجد القيم الإنسانية النبيلة وعمل الخير عبر امثالها الشعبية
وحكمها الشائعة المتوارثة ، والأهم من ذلك كله عبر اشعارها التي
تجسد آلتها الإعلامية الأشد تأثيرا على مدى القرون الماضية ،
وما يؤكد ما نقول ذلك البيت المروي عن الحطيئة قال :
• من يفعل الخير لايعدم جوازيه.. لا يذهب العرف بين الله والناس
• جعلنا الله وإياكم منمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه •
” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ”
وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين •