إِنَّ في قَلبِ كُلِّ مُؤمِنٍ نَصِيبًا مِنَ الخَيرِ وأَنَّ مِن رَحمَةِ اللهِ وَوَاسِعِ فَضلِهِ وَكَرِيمِ إِحسَانِهِ، أَنَّهُ مَتَى نَوَى المَرءُ الخَيرَ وَأَرادَهُ بِصِدقٍ وَقَصَدَهُ، ثم مَنَعَهُ مِنهُ مَانِعٌ، أَو حَالَ بَينَهُ وَبَينَهُ عُذرٌ قَاطِعٌ، فَإِنَّ نِيَّتَهُ تَبلُغُ بِهِ مَا يَبلُغُ عَمَلُهُ، وَقَد قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وإنما لكل امريء ما نوى ). ويستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام: وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله ، وكتب عليه وزره ، والمُؤمِنُ مَجبُولٌ عَلَى الخَيرِ، حُبًّا لَهُ وَبَحثًا عَنهُ، وَطَلَبًا لِمَا يُوصِلُهُ إِلَيهِ لِيَفعَلَهُ وَيَبذُلَهُ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: “المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفي كُلٍّ خَيرٌ”؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.
إذن علينا تفقَّد قلوبنا ووالبحث في ثناياها حين نحرم مما كنا فيه من النعم، نعم نتفقدها؛ فنصلح ما فيه من خلل، ليعود إلينا ما أخذ منا ، ألم نرَ أصحاب الجنة حين أقسموا ليصرمنها مصبحين، كيف حين احترقت في قلوبهم نوايا الخير، وعلا شررها، فطال حديقتهم فاحترقت وهم نيام؟
فإما أن نراجع ونصلح جَناننا، حتى يطلع ربنا على قلوبنا، وهي محل نظره إلينا، فيرانا أصلحناها وأمطتنا عنها الأذى ، فيأتينا جواب الشرط الذي في الآية: ” يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ” الأنفال: 70
أن نظافة قلوبنا ، وسلامةُ صدورنا ونياتنا الصافية، هي مفتاح التيسير والمنح والفتوحات في هذه الحياة.
ولا يغلق باب على العبد فيصدق في نيته ويحسن الظن بربه إلا ويفتح الله له أبوابا أوسع وأرحب, بالخير والعطاء، والمغفرة والرحمة.