عاجل
الشرف في التنافس بين المرشحين في الحزب الواحد بقلم الاعلاميه دكتوره غاده قنديل
الشرف في التنافس بين المرشحين في الحزب الواحد بقلم الاعلاميه دكتوره غاده قنديل

في ساحات السياسة، لا يُقاس النبل فقط بالوصول إلى المناصب، بل بكيفية السعي إليها. ويظهر الشرف السياسي في أبهى صوره حين يكون التنافس بين المرشحين داخل الحزب الواحد قائمًا على الاحترام، والرؤية، والبرنامج، وليس على التشهير أو الإقصاء.
مفهوم الشرف في التنافس السياسي
الشرف هنا ليس مجرد صفة أخلاقية، بل هو سلوك عملي يعكس احترام الذات والآخر، التزامًا بالقيم، وتمسكًا بالمصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية. هو قدرة المرشح على أن يطرح نفسه بجدارة، لا أن يهدم منافسيه ليعلو.
لماذا الشرف ضروري داخل الحزب الواحد؟
حين يتنافس أفراد من حزب واحد على الترشح لمقعد برلماني أو موقع قيادي، فهم يمثلون كيانًا سياسيًا واحدًا، وجمهورًا واحدًا، ورسالة واحدة. وأي تشويه لأحدهم هو طعن في الحزب كله. لذلك، فإن الحفاظ على الشرف في التنافس الداخلي يحمي صورة الحزب أمام الرأي العام، ويعزز الثقة به كتنظيم ناضج.
مظاهر التنافس الشريف:
1. التركيز على البرامج لا الأشخاص: أن يعرض كل مرشح رؤيته، وخطته، وإنجازاته، دون الدخول في مهاترات شخصية.
2. احترام قرارات الحزب: سواء في آليات التصفية أو الاختيار النهائي، دون إثارة الفتنة أو الانقسام.
3. عدم استخدام المال السياسي أو النفوذ: فشراء الولاءات أو الضغط على القواعد التنظيمية يُسقط قيمة التنافس الشريف.
4. الالتزام بوحدة الصف بعد المنافسة: الفائز لا يتعالى، والخاسر لا ينسحب أو يحرض، بل يظل الجميع جنودًا في خدمة الحزب.
خطر التنافس غير الشريف
حين يتحول التنافس داخل الحزب الواحد إلى ساحة صراع شخصي أو تصفية حسابات، ينهار البناء التنظيمي، ويفقد الحزب احترامه في الشارع، ويصبح الانقسام داخليًا وقوده الإشاعات والتخوين.
القدوة تبدأ من القمة
على قيادات الأحزاب أن ترسّخ هذه القيم، وأن تضع قواعد واضحة للتنافس الداخلي، مبنية على الشفافية والعدالة، حتى يتحول التنافس إلى حافز للتطوير، لا معول للهدم.




