مقالات

قـــراءة في آيات الصيام 2 بقلم الاستاذالدكتورعلاءااحمزاوى الاستاذبجامعة المنيا

قـــراءة في آيات الصيام 2 بقلم الاستاذالدكتورعلاءااحمزاوى الاستاذبجامعة المنيا

بقلم الاستاذالدكتورعلاءااحمزاوى الاستاذبجامعة المنيا
متابعة ناصف ناصف
ـ مدح الله رمضان بثلاث فضائل: مدحه بفضيلة القرآن في قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، والمراد نزوله جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في الليلة المباركة ليلة القدر، ثم نزل على النبي مفرقا في ثلاث وعشرين سنة، ثم مدحه بفضيلة الصيام قائلا: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، المراد بالشهر الهلال، و{شهد} بمعنى: حضر أو رأى أو علم، والمعنى أن من كان حاضرا في بيته في هذا الشهر غير مسافر فليصمه، أو من رأى ببصره أو عرف بعلمه هلال رمضان فليصمه، ثم مدحه بفضيلة استجابة الدعاء؛ حيث أورد في آيات الصيام قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، والمراد أن الدعاء في رمضان أرجى وأكثر قبولا، ولا يمنع ذلك أنه مقبول في غير رمضان، ففي الحديث “ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثـم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يُعجّل له دعوته، وإما أن يؤخّرها له في الآخرة، وإما أن يكفّ عنه من الشر مثلها، قالوا: إذن نُكثِر، قال: الله أكثر”، أي كلما أكثرتم من الدعاء أكثر الله من الإجابة.
ــ ثم انتقل الخطاب إلى مباحات رمضان، فقال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ}، في بداية التشريع كان الصيام محددا بصلاة العشاء أو النوم قبلها، فكان المسلمون يأكلون ويشربون ويأتون نساءهم ما لم يناموا أو يصلوا عشاءهم، فإذا صنعوا ذلك امتنعوا، ثم حدث أن رجلا صائما صلى المغرب ونام قبل أن يفطر فواصل الصوم فتعب، كما أصاب عمر من نسائه بعد ما نام، فأنزل الله {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، فالفعل {أُحِلَّ} يفيد أن المعاشرة كانت محرمة في ليل رمضان ثم أُحِــــلت، وعُبِّر عنها بالرفث، وهو الفحش قولا وفعلا؛ لأن السياق سياق استهجان لسلوك بعض المسلمين في بداية التشريع وصفه الله بالاختيان في قوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ}، فالاختيان له دلالتان: مراودة الخيانة بتحرّك شهوة الإِنسان نحوها، والمبالغة في الخيانة، والخيانة هنا المعاشرة الزوجية في وقت النهي، وهي معصية لله.
ــ وكلمة (كنتم) تدل على استمرارهم في تلك المعصية حتى نزلت الآية، فتابوا منها فتاب الله عليهم وفقا لقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ}، والعفو له معنيان: بمعنى التوسعة، أي وسّع عليكم بأن أباح لكم الأكل والشرب والمعاشرة في كل الليل، وبمعنى محو الذنب، ولذا قال تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}، واختلف المفسرون في المبتَغَى، فقيل: هو الجماع والتعفف عن إتيان الحرام، وقيل: الذرية الصالحة، وقيل: ليلة القدر وقيل: ما أحله الله، وقيل: جميع معاني الخير.
ــ كذلك وسّع الله عليهم في الأكل والشرب قائلا: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} الخيط الأبيض أول ما يبدو من الفجر الصادق، والخيط الأسود ما يمتد من ظلمة الليل مع بياض الفجر، وسُمي الفجر؛ لأن أصله الشق، فهو انشقاق ظلمة الليل بنور الصبح، وصيغة (يتبيّن) تفيد التأكد من ظهور نور الفجر لا مجرد التوهم، وهذا يعني أن العبادات قائمة على اليقين والتثبت.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى