دنيا ودين

” ولن تجد لسنة الله تبديلاً ” المقال الاسوعى للأستاذة الدكتورة مفيدة ابراهيم على عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية

" ولن تجد لسنة الله تبديلاً " المقال الاسوعى للأستاذة الدكتورة مفيدة ابراهيم على عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية

” ولن تجد لسنة الله تبديلاً “
المقال الاسوعى للأستاذة الدكتورة مفيدة ابراهيم على عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية

متابعة ناصف ناصف

إن لله تعالى سنناً لاتتغير وقوانين لاتتبدل لقوله تعالى : ” سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً “. وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان . أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم فإنه سبحانه لايزيل نعمه عنهم ولايسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله وارتكبوا ماحرم عليهم.
وقوله تعالى :” سنة الله في الذين خلوا من قبل ” أي : هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم وكفرهم ولم يرجعوا عما هم فيه ، أن أهل الإيمان يسلطون عليهم ويقهرونهم ، ” ولن تجد لسنة الله تبديلا ” أي : وسنة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير .
وقد أعطانا الله سبحانه وتعالى عقولًا، وأعطانا أدوات، وأعطانا أسبابًا نستطيع بها أن نتحكم فيما نريد؛ من جلب خير أو دفع شر، وبهذا لا نخرج عن مشيئته .
فإذا استعمل العبد عقله وأسبابه في الخير جازاه الله على ذلك بالخير العظيم، وأدر عليه نعمه، وجعله في نعمة وعافية بعدما كان في سوء وشر؛ فإذا تاب إلى الله وأناب واستقام؛ فالله جل وعلا بجوده وكرمه يغيّره من حالة السيئة إلى حالة الحسنة، وهكذا إذا كان العبد على راحة واستقامة وهدى، ثم انحرف وحاد عن الطريق، وتابع الهوى والشيطان، فالله سبحانه قد يعاجله بالعقوبة. وأن من تمادى في العصيان، وتجرأ على الأذى، ولم ينته منه، فإنه يعاقب عقوبة بليغة. وهذه سنته تعالى وعادته، جارية مع الأسباب المقتضية لأسبابها.
{ ولن تجد لسنة الله تبديلاً } لزيادة تحقيق أن العذاب حائق بالمنافقين وأتباعهم إن لم ينتهوا عما هم فيه وأن الله لا يخالف سنته لأنها مقتضى حكمته وعلمه فلا تجري متعلقاتها إلا على سَنن واحد .والمعنى : لن تجد لسنن الله مع الذين خَلَوْا من قبل ولا مع الحاضرين ولا مع الآتين تبديلاً .
ومن علامات شكر النعمة استعمالها في طاعة الله سبحانه وتعالى, وعدم الاستعانة بها على شيء من معاصيه. ومن رحمة الله, وكرمه وجوده وإحسانه, أنه لا يغير نعمه أنعمها علي قوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم, فيتحولون من طاعته إلى معصيته, “إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ” الرعد:11 , وهذه الآية الكريمة تدل على أنه تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يغير ما بقوم من خير إلى شر, ومن شر إلى خير, ومن رخاء إلى شدة, ومن شدة إلى رخاء, حتى يغيروا ما بأنفسهم, ويرجعون إليه, ويندمون ويستقيمون على الطاعة, فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة, ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة.
إن الأمة لن تتغير إلا إذا تغير أفرادها ‘ إلا إذا تغيرت أنا وأنت وهو وهي ، إذا غيرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله واتبعنا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام :” وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا.”
أ .د /مفيدة إبراهيم علي عميد كليات الدراسات الإسلامية والعربية

زر الذهاب إلى الأعلى